دائرة المعارف القانونية | Encyclopedia Of Law
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 التحكيــم الإلكـترونـي E-Arbitration

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفي كامل

مصطفي كامل


عدد المساهمات : 5015
نقــاط المشاركة : 8721
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration Empty
مُساهمةموضوع: التحكيــم الإلكـترونـي E-Arbitration   التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration I_icon_minitimeالأحد سبتمبر 05, 2010 12:19 pm

وزارة التعليـم العـالـي و الـبحث العلمـي
جـامعة محـمد خيضر ـ بسكـرة ـ
كليـة الحقوق و العلـوم السياسية السنـة الأولـى مـاجـستير
قسـم الحـقوق تـخصص: القـانون الـدولي

عـرض مقدم في إطـار الـدراسة النظـريـة
لـمقيـاس: التحكيـم الدولـي


إعـداد الطـالـبة:
يتـوجـي سـامية

تحت إشـراف الأستـاذ الدكتـور:
بن مشـري عبد الحليـم


الـسنــة الجـامعـي
2008 ـ 2009

خطة البحث:
مقدمة
المبحث الأول: الإطار القانوني للتحكيم الإلكتروني
المطلب الأول: ماهية التحكيم الإلكتروني
الفرع الأول: مفهوم التحكيم الإلكتروني
أولا: تعريف التحكيم الإلكتروني
ثانيا: تمييز التحكيم الإلكتروني عن غيره من آليات فض المنازعات إلكترونيا
ثالثا: التطور التاريخي للتحكيم الإلكتروني
رابعا: أهداف و صور التحكيم الإلكتروني
الفرع الثاني: مزايا و سلبيات التحكيم الإلكتروني
الفرع الثالث: مشاكل ومعوقات الإعتراف بالتحكيم الإلكتروني
الفرع الرابع: مجالات تطوير التحكيم التجاري الإلكتروني
المطلب الثاني: هيئات التحكيم الإلكتروني (مصادر أحكام التحكيم الإلكتروني )
الفرع الأول: الإتحاد الأوروبي
الفرع الثاني: المنظمة العالمية للملكية الفكرية
الفرع الثالث: القاضي الإلكتروني
الفرع الرابع: المحكمة الإلكترونية
الفرع الخامس: نظام تسوية منازعات أسماء الدومين
المبحث الثاني: الإطار الإجرائي للتحكيم الإلكتروني
المطلب الأول: إبرام إتفاق التحكيم الإلكتروني
الفرع الأول: مفهوم و صور إتفاق التحكيم الإلكتروني
الفرع الثاني: الشروط الشكلية والموضوعية لإنعقاد إتفاق التحكيم الإلكتروني
المطلب الثاني: إجراءات التحكيم الإلكتروني
الفرع الأول: إجراءات عرض النزاع على التحكيم الإلكتروني
أولا: الإجراءات الواجب إتباعها قبل عرض النزاع على التحكيم الإلكتروني
ثانيا: بدء إجراءات التحكيم الإلكتروني
ثالثا: القانون الواجب التطبيق
رابعا: مكان التحكيم الإلكتروني
خامسا: تسوية النزاع الإلكتروني و إنهاؤه
الفرع الثاني: صدور حكم التحكيم الإلكتروني و توثيقه
خاتمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://e-law.yoo7.com
مصطفي كامل

مصطفي كامل


عدد المساهمات : 5015
نقــاط المشاركة : 8721
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration Empty
مُساهمةموضوع: رد: التحكيــم الإلكـترونـي E-Arbitration   التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration I_icon_minitimeالأحد سبتمبر 05, 2010 12:22 pm

مقدمــة:
لقد أدى الاستخدام الواسع لشبكة الانترنت في مجال المعاملات القانونية عموما و في مجال المعاملات التجارية خصوصا إلى ظهور نوع جديد من المعاملات تُعرف بالمعاملات الإلكترونية أو ما اصطلح على تسميته بالتجارة الإلكترونية و التي عرفتها منظمة التجارة العالمية (WTO) بأنها عبارة عن إنتاج و ترويج و بيع و توزيع للمنتجات من خلال شبكة اتصال , و ذلك من خلال شكل جديد هو الآخر من العقود التجارية أو ما يعرف بعقود التجارة الإلكترونية التي هي عقود تتلاقى فيها عروض السلع و الخدمات بقبول من أشخاص في ذات الدولة أو الدول الأخرى من خلال الوسائط الإلكترونية المتعددة و منها شبكة الانترنت بهدف إتمام العقد .
و لقد ساهمت خصائص التعاقد الإلكتروني _ من حيث أنه يبرم دون التواجد المادي للأطراف و باستخدام الوسائط الإلكترونية مع اتسامه بالطابع التجاري والاستهلاكي و غالبا بالطابع الدولي أين يتم استخدام النقد الإلكتروني _ في إنتشاره و توسع استخدامه فأصبح لا يقف عند حدود سياسية أو جغرافية.
فكان لظهور المعطيات القانونية الجديدة من علاقات تعاقدية لا يتم إبرامها في نطاق مكاني محدد تأثير واسع تمثل في أهمية تبني وسائل تسوية للمنازعات تتناسب مع تلك المعطيات, فالحاجة إلى تبني قواعد قانونية جديدة تتلاءم مع هذا النوع من المعاملات القانونية أصبحت ضرورة مادامت القواعد القانونية المتاحة وجدت واستقرت لتحمي معاملات تبرم و تنفذ ماديا، ما يجعلها عاجزة تماما عن أن تمتد بحكمها لتشمل معاملات سمتها الأساسية أنها إلكترونية تبرم وتنفذ إلكترونيا.
و لذلك فكما وجدت قوانين التجارة الإلكترونية والمعاملات الإلكترونية مكانتها بين تشريعات العديد من الدول وٌجدت إلى جانبها قواعد إجرائية تحفظ لأطراف التعامل الإلكتروني حقوقهم الناشئة عنه و تعمل على فض المنازعات بينهم , و هي قواعد تلاءم الطبيعة الخاصة للوسط الذي يتم التعامل الإلكتروني فيه من حيث أنه بيئة إلكترونية تتجاوز الحدود الإقليمية للدول وغالبا ما يكون الطرفان موجودين في دولتين مختلفتين .
و هي بذلك تبعد هذا النوع من التعامل و بالتالي هذا النوع من النزاع عن تعقيدات اللجوء إلى القضاء، وما يتطلبه من وقت وجهد ومال في عملية طويلة من رفع الأمر إلى المحكمة و تحديد اختصاصها والقانون الواجب التطبيق، واستدعاء أحد الطرفين إلى المكان الذي يجري فيه التقاضي مهما كان موقعه , لذلك بات منطقيا اللجوء إلى الوسائل البديلة و من بينها التحكيم الذي يتم تطويعه من شكله التقليدي إلى صيغة جديدة تنسجم مع خصوصية التعامل الإلكتروني و خصوصية الوسيلة التي يتم في إطارها.
فإذا كان الوسط الإلكتروني المتمثل في شبكة الانترنت هو الوسيلة التي تستخدم لإبرام التعامل الإلكتروني وتنفيذه , فإن فض أي نزاع ينشأ عن هذا التعامل ينبغي أن يُحكم بالمنطق ذاته من حيث الوسيلة و الوسط , و هكذا ظهر التحكيم الإلكتروني بصورة جديدة متطورة عن التحكيم في شكله الكلاسيكي و منسجمة مع خصوصية التعامل والنزاع في البيئة الإلكترونية و الذي أثبت فعاليته في مجال التجارة الإلكترونية .
إن أهمية التحكيم التجاري الإلكتروني كموضوع يستحق الدراسة والتمعن ينطلق مباشرة من الانحسار الواسع الذي يتم على كافة المستويات التقليدية إلى المستويات الإلكترونية، و إنتقال التجارة الدولية بمكانتها الجوهرية في التقدم الاقتصادي لأي دولة إلى فضاء الانترنت الفسيح بما يصاحب ذلك من ارتقاء قدرة الدولة التجارية وارتفاع مداخيلها على مستويات زمنية ومكانية غير مسبوقة .
إن أهمية مصطلح ومفهوم التحكيم الإلكتروني لا يقف عند ذلك الحد بل يمتد إلى ما قد يثيره من مسائل قانونية إجرائية و موضوعية تتعلق مباشرة بمفهوم التحكيم ذاته في إطاره المجرد كما يتعلق بالهياكل و المؤسسات من جهة والأحكام من جهة ثانية في إطارها الإلكتروني .
و رغم أن التوسع في دراسة موضوع التحكيم الإلكتروني في ذاته يجعلنا نقف أمام العديد من المسائل الخلافية التي تستحق التفرد بدراسة بحثية لوحدها، إلا أن نكتفي بالسعي إلى تحقيق هدف واحد من هذا البحث، وهو التمكن من تحديد ماهية التحكيم الإلكتروني كمصطلح و مفهوم حديث ، و الوصول إلى فهم الجوانب القانونية الموضوعية والإجرائية المتعلقة به، كل هذا باعتباره وسيلة لفض منازعات التجارة الإلكترونية.
ولبيان ذلك ارتأينا تقسيم الموضوع إلى مبحثين رئيسين في كل منهما مطلبين إثنين يتفرعان حسب مقتضيات الموضوع , ففي المبحث الأول تم العمل على تحديد الإطار القانوني للتحكيم الإلكتروني من خلال دراسة ماهية التحكيم الإلكتروني مفهوما و أهدافا و مزايا و سلبيات , و كذا من خلال توصيف أهم هيئات التحكيم الإلكتروني , في حين تم تخصيص المبحث الثاني لتحديد الإطار الإجرائي للتحكيم الإلكتروني من خلال دراسة مبدئية لإتفاق التحكيم الإلكتروني ثم تتبع إجراءات التحكيم الإلكتروني في حيثياته و مراحله وصولا إلى حكم التحكيم الإلكتروني .

الـمبحث الأول
الإطـار القـانونـي للتحكيـم الإلـكترونـي
لقد أحدثت البيئة الإلكترونية آثارا واسعة على العلاقات القانونية بين الأفراد , كما أثارت جملة من التحديات والمشاكل القانونية التي تتطلب تنظيما قانونيا متخصصا و عاجلا يتعلق في مجمله بإعادة تقييم جادة للقواعد القائمة لتتواءم مع الطبيعة الخاصة لتطبيقات العصر الرقمي , فكان لتسلل هذا المفهوم الثوري إلى مجال التجارة الدولية أثر كبير في توسيعها و تفعيلها ورفعها إلى مستوى مختلف تماما من التشابك والتعقد , فأصبحنا أمام مصطلحات تجارية دولية تقليدية مضافا إليها مفهوم "الإلكترونية" ليغير تماما من أحكامها وطبيعتها و وجودها القانوني , مثل العقود إلكترونية والتجارة إلكترونية والتوقيع إلكتروني وحتى النقد الإلكتروني.
و لأن مجال الخلاف متسع في التجارة بين الأطراف المتعاقدة حول حيثيات العقد في المحيط الرقمي فإن طرق فض المنازعات أصبح لها مكان في المحيط ذاته أيضا , فقد أصبحت الآليات التقليدية لتسوية النزاع المتمثلة في طرحه على المحاكم الوطنية ذات الاختصاص الإقليمي وسيلة غير مناسبة لحل هذا النوع من المنازعات , لذا كان لزاما العمل على إبتداع آلية لتسويتها ممثلة في التحكيم الإلكتروني.
و من أجل توفير المعرفة الأولية التي تُمكننا من دراسة الإطار الإجرائي للتحكيم الإلكتروني بكل تعقيداته علينا تحديد ماهية التحكيم الإلكتروني في مفهومه و أهدافه و مزاياه و كل المشاكل القانونية التي يثيرها وأهم هيئاته , و ذلك في المطلبين التاليين .
المطلب الأول: ماهية التحكيم الإلكتروني
بالنظر إلى حداثة مصطلح التحكيم الإلكتروني و جدة إستخدامه في الوسط القانوني فإن الأمر يتطلب التعرض إلى تحديد إطاره التعريفي العام و تمييزه عن غيره من آليات فض المنازعات إلكترونيا , كما قد يساعدنا تتبع النشأة والتطور التاريخي للمصطلح على الإجابة على أكثر الأسئلة إلحاحا بخصوصه مع ضرورة رصد مميزاته وأهدافه وأهم الصور التي يتخذها , كل ذلك سيتم دراسته من خلال الفروع الخمسة التالية .
الفرع الأول: مفهوم التحكيم الإلكتروني
تتعدد التسميات رغم وحدة المسمى فالتحكيم الإلكتروني يطلق عليه Arbitration Cyber أوElectronic Arbitration أو ِCyberation أو Cyberspace Aribtration أو Virtual Arbitration أو Arbitration Using On Line Techniques .
و هو لا يختلف في تعريفه عن التحكيم التقليدي إلا من خلال الوسيلة التي تتم بها إجراءات التحكيم في العالم الإفتراضي, فلا وجود للورق أو الكتابة التقليدية أو الحضور المادي للأشخاص ، وحتى الأحكام يحصل عليها الأطراف موقعة و جاهزة بطريق إلكتروني و باستخدام التوقيع الإلكتروني .
أولا: تعريف التحكيم الإلكتروني لتعريف مصطلح التحكيم الإلكتروني يجب تحليل مفرداته إلى:
مصطلح "التحكيم" بمعناه التقليدي و هو يعني إتفاق على طرح النزاع على شخص أو أشخاص معينين لتسويته خارج إطار المحكمة المختصة .
مصطلح "الإلكتروني" و يعني الإعتماد على تقنيات تحتوي على كل ما هو كهربي أو رقمي أو مغناطيسي أو لاسلكي أو بصري أو كهرومغناطيسي أو غيرها من الوسائل المتشابهة .
فهو نوع من التوصيف والتحديد لمجال نوع النشاط المحدد في التحكيم , و يقصد به إجراء التحكيم بإستخدام الوسائط والأساليب والشبكات الإلكترونية و منها شبكة الإنترنت .
و قد عرف المشرع الكندي في قانون التجارة الإلكترونية الموحد عام 1999 مصطلح " إلكتروني" بأنه عملية إنشاء أو تسجيل أو نقل أو تخزين في صيغة رقمية أو أي صيغة أخرى غير ملموسة بواسطة وسائل إلكترونية أو بأي وسائل أخرى مشابهة , لديها القدرة على الإنشاء والتسجيل أو النقل والتخزين إلكترونيا ." يلاحظ على هذا التعريف توسعه من حيث أنه يفتح المجال أمام أية وسائل أخرى للدخول في إطار المصطلح و هذا بالنظر إلى التطور الحاصل في وسائل التكنولوجيا الحديثة ووسائل معالجة المعلومات الإلكترونية.
و تجدر الإشارة إلى أن المشرع الكندي أضاف إلى قانون التجارة الإلكترونية قانون الإثبات الإلكتروني لسنة 1999 Uniform Electronic Evidence Act لتكتمل المنظومة القانونية الكندية للتجارة الإلكترونية .
و بالتالي يُعرف التحكيم الإلكتروني بأنه التحكيم الذي تتم اجراءاته عبر شبكة الانترنت ، و هو يكتسب صفة الالكترونية من الطريقة التي يتم بها و هي سمعية بصرية عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد ، دون حاجة إلى التقاء أطراف النزاع و المُحكمين في مكان معين .
أو كما عرفهChassigneux Cynthia بأنه ذلك التحكيم الذي يتفق بموجبه الأطراف على إخضاع منازعاتهم الناشئة عن صفقات أبرمت غالبا بوسائل الكترونية إلى شخص ثالث يفصل فيها بموجب سلطة مستندة ومستمدة من اتفاق أطراف النزاع وباستخدام وسائل اتصال حديثة تختلف عن الوسائل التقليدية المستخدمة في التحكيم التقليدي.
وإذا كان ما يميز التحكيم الالكتروني ويضع الفارق الرئيسي بينه وبين التحكيم في حقيقته التقليدية هو استعمال وسائل الاتصال الحديثة في اجراءاته، فإن هناك مسألة خلافية تطرح حول إلزامية تمام التحكيم بأكمله عبر الوسيلة الالكترونية لإعتباره الكترونيا أم يكفي لإعتباره كذلك استعمال الوسيلة الالكترونية في أية مرحلة من مراحله , الواقع أن الفقه لم يتفق على رأي واحد، و إنقسم في ذلك إلى اتجاهين :
الأول: يعتبر التحكيم إلكترونيا سواء تم بأكمله عبر وسائل الكترونية أو إقتصر استعمالها على بعض المراحل منه فقط، إذ يمكن أن يقتصر استخدام الوسيلة الالكترونية على مرحلة إبرام اتفاق التحكيم أو على مرحلة الخصومة ، في حين تتم باقي المراحل بالطرق التقليدية كأن تعقد جلسات التحكيم بحضور الطرفين مثلا .
الثاني: لا يعد التحكيم إلكترونيا إلا إذا تم بأكمله عبر الوسيلة الالكترونية ، إذ ينبغي أن يبدأ التحكيم بإتفاق تحكيم الكتروني ثم يمر بإجراءات تحكيم تتم باستعمال وسائل الاتصال الحديثة , فلا يلتقي الطرفان مع المحكمين لقاءا ماديا ولا يصار إلى إنعقاد جلسات تحكيم مادية وصولا إلى مرحلة صدور الحكم الإلكتروني.
الإتجاه المرجح هو الثاني و السند هو أن التحكيم الإلكتروني تحكيم يتم بأكمله عبر الوسيلة الإلكترونية والقول بنقيض ذلك يجعل من أي تحكيم تحكيما إلكترونيا, إذ لا يخلو تحكيم من استعمال وسائل الإتصال الحديثة في أي مرحلة من مراحله، كأن يتم تبليغ الخصم عبر البريد الإلكتروني أو إرسال بعض المستندات عبر الفاكس , فاستخدام هذه التقنيات الحديثة لا يجعل من التحكيم إلكترونيًا.
بالإضافة إلى أن جميع مراكز التحكيم الدولية تعمل على الإستفادة من التطور التقني من حيث إمتلاكها مواقع إلكترونية على الشبكة يمكن التواصل معها عبرها ، إلا أن هذا لا يجعل من قضايا التحكيم التي تتولاها إلكترونية ولا يتم تطبيق قواعد التحكيم الإلكتروني بدلا من التحكيم التقليدي.
أكثر من ذلك , فإن نظام Net Case الذي تستخدمه بعض مراكز التحكيم الإلكتروني في عقد جلسات تحكيم إلكترونية مثل غرفة التجارة الدولية في باريس , يسمح لأطراف التحكيم الذي يجري وفقا لقواعد غرفة التجارة الدولية ICC التواصل بينهم عبر الانترنت في مجال آمن خاص بهم، تكون فيه المعلومات المتبادلة مشفرة ويساعد على أرشفة المستندات حسب كل قضية على حدة , وعلى الرغم من ذلك فإن التحكيم الذي يستخدم هذا النظام يبقى تحكيما تقليديا و ليس إلكترونيا لأن استخدامه لا يُغني عن وجود جلسات تحكيم تقليدية .
ثانيا: تمييز التحكيم الإلكتروني عن غيره من آليات فض المنازعات إلكترونيا
تعَرف آليات فض المنازعات إلكترونيا Alternatives Dispute Resolution بأنها صيغة لحل المنازعات تُختار فيها شبكة الإنترنت لتكون جزئيا أو كليا المكان الافتراضي لحل النزاع ، و لكنها لا تعني بالضرورة أن عملية فض المنازعات برمتها تدار عن طريق شبكة الانترنت , إذ أن مجرد الاستخدام الجزئي للبريد الإلكتروني كوسيلة إتصال خلال عملية التحكيم يعد آلية لفض المنازعات إلكترونيا و لكن بشكل محدود.
يُرد مصدر الحاجة لهذا النوع من وسائل فض المنازعات إلى:
1 – تباعد المسافات بين المتعاقدين في مجال التجارة الإلكترونية إذ يصبح اللجوء إلى الوسائل التقليدية غير مجد وباهظ التكاليف.
2 – وجود أفضل وأسرع وأرخص وسائل لفض المنازعات باستخدام الوسائل التقنية, الأمر الذي دفع بالبعض إلى اعتبار التقنية هي الطرف الرابع في المنازعات.
و تتمثل آليات فض المنازعات إلكترونيا التي يمكن تمييزها عن التحكيم الإلكتروني في:
أ/المفاوضات الإلكترونية المبسطة: و هي أكثر الوسائل البديلة حلا للمنازعات وأوسعها انتشارا، حيث تصل بالأطراف إلى تسوية النزاع بطريقة مُرضية لهما بتقريب وجهات النظر وإزالة العقبات التي ولدت النزاع .
فهو أسلوب يساعد على الوصول إلى الإتفاق من خلال الإتصالات الثنائية المباشرة لمساعدة أنظمة تقانية عالية لنقل المعلومات وأساليب تخزينها ، وآليات إدارة جلسات عن طريق شبكة الانترنت والأقمار الصناعية وسواها من الوسائل.
ب/المفاوضات ذات الطابع الآلي: هي طريقة تمنح أطراف النزاع حق تحديد مجال التسوية وتقديم الطلبات و الدفوع في صيغة تسوية تتم عن طريق الكمبيوتر, من خلال مواقع إلكترونية آمنة ومحمية بحصر الدخول إليها لمن يملكون كلمة السر الرقمية.
ج/الوساطة الإلكترونية: هي آلية تدخل طرفا آخر يسمى بالوسيط بين طرفي النزاع لتقريب وجهات النظر بصورة محايدة و نزيهة ووفقا لطبيعة العلاقة فيما بينهما وصولا إلى تسوية النزاع بصورة ودية مُرضية للطرفين بإجراءات إلكترونية.
و تختلف الوساطة الإلكترونية عن التحكيم الإلكتروني من حيث:
1 – اللجوء إلى الوساطة يتم غالبا بين أطراف لها صلة وثيقة في علاقاتها التجارية , رغبة منها في إنهاء اختلاف وجهات النظر التي أدت إلى حدوث منازعة , بخلاف التحكيم الذي قد يلجأ إليه أطرافه دون معرفة سابقة لإصدار حكم ملزم للطرفين دون الاكتراث لاستمرار العلاقة التجارية بينهما .
2 – قيام الوسيط بتقريب وجهات النظر وتسوية المنازعة بإدارة وموافقة و رضا الأطراف, في حين أن الحكم الذي تصدره المحكمة يكون لصالح أحد الطرفين و ملزما للآخر.
3 – إمكانية رفض الوساطة أو الانسحاب منها في مرحلة من مراحلها واللجوء إلى التحكيم من قبل أي من الأطراف، في حين أنه يتعذر ترك التحكيم بعد انعقاده إلا بموافقة طرفي النزاع معا.
د/التوفيق الإلكتروني: هو أحد الوسائل الودية لتسوية النزاع من خلال تدخل طرف ثالث بين طرفي النزاع الإلكتروني لتقديم مجموعة حلول مرضية للطرفين يتم اختيار إحداها حسما له.
و يختلف التوفيق عن التحكيم عموما في أن قرار المُوفق غير ملزم لطرفي النزاع, على خلاف التحكيم الذي يصدر حكمه ملزما للطرفين.
هـ/المحاكم الإلكترونية: هي محاكم تُعقد جلساتها و يتم تقديم الدفوع والطلبات فيها وإصدار الحكم عن طريق شبكة الانترنت.
إذا من بين كل آليات فض المنازعات إلكترونيا يبدوا التحكيم الإلكتروني الوسيلة الأكثر ملاءمة لمعطيات العولمة من حيث:
1 – إمكان إجراءه و إصدار الحكم فيه عن طريق الانترنت لأن معظم الوثائق اللازمة لعملية التحكيم يمكن إستبدالها بسهولة بملفات إلكترونية يمكن حفظ المعلومات فيها كتابة .
2- بإعتبار كون طرفي النزاع لا يقيمان في بلد واحد فيعقل أن يوجدا في طرفي الكرة الأرضية , ولكن هذا البعد الجغرافي يتلاشى تأثيره في ظل وجود شبكة الانترنت , بما يساعد على تنامي التجارة الدولية.
ثالثا: التطور التاريخي للتحكيم الإلكتروني
إذا كان الفصل في منازعات عقود التجارة الدولية قد يتم عن طريق اللجوء إلى المحاكم الوطنية أو عن طريق اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل المنازعات ، فإنها جميعها يمكن أن تُستخدم لحل المنازعات الناشئة عن عقود التجارة الدولية الإلكترونية , و تشكل الوسائل البديلة المتمثلة في التفاوض والوساطة والتحكيم الموجة الأولى من آليات حل النزاع غير الشكلية والتي تتم بعيدا عن اللجوء إلى القضاء الوطني.
و قد ظهرت الموجة الثانية من آليات حل المنازعات في بداية عام 1991, و الذي تجري إجراءاته إلكترونيا باستخدام البريد الإلكتروني E- Mail أو المواقع الإلكترونية Web Sites أو المؤتمر المرئيVideo Conference , كما ظهرت وسائل أخرى منها برامج Ombudsman و الخبرة التحكيمية Expertise Arbitral والوساطة – التحكيم Med-Arb وغيرها.
فمع بداية التسعينات من القرن العشرين ظهرت فكرة فض المنازعات إلكترونيا عن طريق الانترنت , وأصبح حلها يتم بذات الطريقة التي تتم بها إبرام التصرفات القانونية التي تنشأ عنها هذه المنازعات , و بذلك انتقلت المعاملات التجارية الدولية من مرحلة يتم فيها حل النزاع من خلال الوسائل البديلة لحل المنازعات ADR إلى مرحلة تجرى فيهال إجراءات حل النزاع بطريق إلكتروني مباشرة على شبكة الانترنت ODR (On Line Dispute Resolution).
و بسبب كون التحكيم أكثر وسائل فض المنازعات مواءمة ليتم عن طريق شبكة الانترنت، فقد كانت بداية تطبيق التقانات الحديثة معه , ويمكن تتبع تطور التحكيم الإلكتروني تاريخيا من حيث أنه :
في عام 1994 أنشأ David Stodolsky مشروعا عرف باسم شبكة القضاء، وتم إعداد قائمة إلكترونية بأسماء القضاة المشاركين شملت أكثر من 40 قاضيا على أساس صوت لكل قاضي ، وكان الهدف من وراء إقامة هذه الشبكة مكافحة عمليات القرصنة، وجرائم التشهير وانتهاكات حقوق المؤلف .
كما ظهر برنامج آخر هو خدمة فض المنازعات المتعلقة بالأسماء والماركات الشهيرة، تقدمها مؤسسات معتمدة من قبل هيئة الانترنت للأسماء والأرقام المشتركة ICANN, و لكن هذا الإجراء كسواه من خدمات التحكيم عبر الانترنت لا يعد ملزما لأطراف النزاع.
في عام 1996 كانت نقطة إنطلاق مشروع محكمة التحكيم الافتراضية وإن كان هذا المشروع قد تصدى لقضية واحدة لم يتم حتى البت فيها لأن أطراف النزاع كانوا قد حلوا النزاع قبل صدور حكم المحكمين.
و في عام 1998 شهد ظهور التحكيم المعجل Expedited Arbitration كنتيجة لطبيعة منازعات العقود الدولية الإلكترونية و ما تتطلبه من سرعة , استدعت الضرورة البحث عن آلية أسرع من التحكيم الإلكتروني .
و منذ عام 2000 حتى الآن تم الفصل في قرابة 5000 دعوى أغلبها من قبل مركز الوساطة والتحكيم التابع لمنظمة حقوق الملكية الفكرية WIPO .
و يلاحظ أن المؤسسات التي تقدم خدمة التحكيم الإلكتروني بعضها عريقة وذات تاريخ طويل في مجال فض المنازعات التجارية مثل غرفة التجارة الدولية ICC والمنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية WIPO و نقابة التحكيم الأمريكية AAA , و بعضها لا زال حديث العهد بالتحكيم عن طريق الانترنت مثل Court House و Virtual Magistrate و Cyber Court و On Line Resolution وInnately Court.
مبدئيا يتحدد الإطار والمرجعية القانونية للتحكيم عن طريق الانترنت في الإتفاقيات الدولية مثل اتفاقية نيويورك والمعاهدات الثنائية والقوانين النموذجية كقوانين اليونسترال وقوانين التحكيم الوطنية بالإضافة إلى اتفاقية جنيف واتفاقية بنما واتفاقية مونتيفيديو بين الدول الأمريكية.
توجد حاليا على شبكة الانترنت 25 مؤسسة تقدم خدمة التحكيم الإلكتروني غير الملزم , وتشير الإحصائيات إلى أنه في ظل قواعد اجراءات التحكيم المعروفة اختصارا بـ UDRP التي أقرتها مؤسسة ICANN صدر قرابة 6000 حكم تحكيم إلكتروني , في حين صدر عن معهد المحكمين القانونيين الرائد في مجال التحكيم غير الملزم قرابة 70 حكم تحكيم إلكتروني.
ورغم أن الإحصائيات الشاملة والدقيقة غير موجودة بسبب اعتبارات الخصوصية والثقة التي تعمل بها هذه المؤسسات التحكيمية و حرص أطراف التحكيم على توفرها فإنه في عام 2002 تم تقديم 3700 منازعة تحكيم إلكتروني إلى مركز WIPO للتحكيم الإلكتروني و 2400 منازعة تحكيم إلكتروني لمنتدى التحكيم الوطني و 50 منازعة تحكيم إلكتروني لمعهد CPR التحكيمي , هذا و قد أدارت مؤسسة E-Resolution قرابة 300 نزاع تحكيمي إلكتروني .
رابعا: أهداف و صور التحكيم الإلكتروني, توجد ثلاثة أنواع من التحكيم الإلكتروني وهي:
1 - التحكيم غير الملزم, وهو التحكيم الذي لا تتمتع فيه القرارات التحكيمية بقوة ملزمة على عكس القرارات التحكيمية التي تجري بصورة تقليدية.
2 – التحكيم الملزم المشروط, وهو التحكيم الذي يتمتع فيه أحد الطرفين أو كليهما بحرية قبول القرار التحكيمي الصادر أو رفضه خلال فترة محددة ، يصبح بعدها الحكم ملزما إذا لم يتم رفضه من قبل الأطراف أو إذا أعلن الطرفان قبولهما له.
3 – التحكيم غير الملزم بطبيعته, وهو التحكيم الذي لا يستهدف إصدار حكم تحكيمي يلزم الطرفين على غرار الحكم الصادر من المحاكم الوطنية .
و يهدف التحكيم مبدئيا إلى تأمين بيئة العمل الإلكتروني بكل ما يتصل به من أمور من خلال تسوية أو حل المنازعات الإلكترونية و تقديم الاستشارات بما من شأنه الوقاية من حدوث المنازعات من أجل مجتمع رقمي مُعافى, و لذلك يمكن أن تتحدد أهداف إعمال التحكيم الإلكتروني في التالي :
1 – العمل على تقديم مختلف خدمات التحكيم الالكتروني عن طريق محكمين خارجيين وعبر وسائط الاتصالات الالكترونية لتسوية أو حل المنازعات الناشئة عن علاقة قانونية ذات طابع اقتصادي سواء كانت علاقة عقدية أو غير عقدية في القطاع العام أو الخاص أو بينهما مكانها البيئة الرقمية.
2 – العمل على تقديم الخبرة الاستشارية في المعاملات الإلكترونية مثل الإستجابة لطلب جهات معينة لتكملة عقد به بعض من أوجه الخلل القانوني أو مراجعة أحكام عقد معين في ظل ظروف معينة نشأت بعد إبرامه , بالإضافة إلى تقديم مختلف أشكال الخبرة الاستشارية في النظم التقنية المعلوماتية و الحوسبة التطبيقية للجهات القانونية مثل المحاكم .
الفرع الثاني: مزايا و سلبيات التحكيم الإلكتروني
يتمتع التحكيم التقليدي باعتباره وسيلة من وسائل فض المنازعات بالعديد من المزايا عند مقارنته بالقضاء باعتباره الاتجاه التقليدي لفض المنازعات , لذا نجد أن التحكيم الإلكتروني يتمتع بالإضافة إلى مزايا التحكيم التقليدي بمزايا أخرى تأتي من الوسيلة التي يمارس بها و هي مرتبطة في مجملها بالتجارة الإلكترونية والعقود الإلكترونية.
و من أهم مزايا التحكيم الإلكتروني ما يلي:
أولا: السرعة في حسم النزاع الذي يعد من أحد أهم المزايا التي يحققها اللجوء إلى التحكيم في إطاره العام كبديل جدي للقضاء الذي يتطلب إجراءات تقاضي طويلة ومعقدة و ذات قيود شكلية وزمنية تحكم سير الخصومة .
و مما لا شك فيه أن السرعة التي يحققها التحكيم في فض المنازعات الناشئة عن التعامل التجاري تعد أمرا لا يستهان به من حيث أن التعامل التجاري ذاته يتطلب درجة من السرعة والفعالية على مستويات الإبرام والتنفيذ , كما يتميز بعاملي التكرار و الإستمرار في التعامل بين الأطراف المتعاقدة ,
والثابت أن هذه الميزة تتعزز و تبدوا في أوضح صورة لها عندما يتعلق الأمر بالتحكيم الإلكتروني، فالوسيلة الإلكترونية توفر الوقت في جميع مراحل التحكيم ، إبتداء من كون اتفاق التحكيم ذا طبيعة إلكترونية وفي إطار عقد إلكتروني سابق يتميز هو الآخر بالسرعة في الإبرام , بما يعرف فقهيا بعقود النقر Click-On Contract من حيث أن مجرد الضغط على فأرة الكمبيوتر كاف للتعبير عن الإرادة لإبرام العقد .
وتبدوا ميزة السرعة من خلال :
1– إذا أراد أحد الطرفين تحريك التحكيم بعد أن ينشب بينه وبين الطرف الآخر نزاع, فإن ذلك لا يتطلب منه سوى ملء استمارة إلكترونية دون الحاجة إلى الانتقال إلى مكان وجود المُحكم.
2 – تجري إجراءات التحكيم في أدق تفاصيلها اعتمادا على ما توفره الانترنت من خدمة الإتصال السريع فيتم تبادل المستندات عبر الانترنت مباشرة و عقد جلسات التحكيم من خلال الانترنت مباشرة من خلال برنامجي Messenger أو Teleconference مثلا.
3 – بناءا على ما توفره الانترنت من إمكانية الفصل السريع للنزاع، فإن بعضا من لوائح التحكيم الإلكتروني تضع للمحكم سقفا أو آجالا زمنية لحسم النزاع خلالها مثل لائحة حل النزاعات الموحدة Uniform Dispute Resolution Policy الصادرة عن مؤسسة الانترنت للأسماء والأرقام المخصصة ICANN والخاصة بالتحكيم في المنازعات الناشئة عن تسجيل المواقع الإلكترونية على شبكة الانترنت، والتي تُلزم المحكم بإصدار حكمه خلال 60 يوما التالية لتاريخ تقديم طلب التحكيم.
ثانيا: الرغبة في عرض النزاع على أشخاص ذوي خبرة فنية خاصة ومحل ثقة , فالمنازعات التي تنشأ عن إبرام وتنفيذ العقود الإلكترونية تستلزم شخصا يتمتع بخبرات فنية في هذا المجال أو ما يعبر عنه بالكفاية المهنية و هو ما لا يتوافر عادة في القاضي الوطني, ، فأطراف النزاع يلجأون إلى اختيار محكمين على درجة عالية من الكفاءة والتخصص في موضوع النزاع بما يجنب النزاع مشاكل القضاء من عدم التخصص في شتى المنازعات و اعتمادهم بصفة مطلقة أو نسبية على ما ينتهي إليه الخبير المعين في موضوع النزاع ، دون أي مناقشة أو تعديل لرأيه على اعتبار عدم إلمام القاضي بموضوع الخبرة في شقه الفني.
ثالثا: التقليل من النفقات , إن واقع استخدام الوسيلة الإلكترونية في التحكيم الإلكتروني إبتداءا و إنتهاءا، يؤدي إلى التقليل بشكل جذري من نفقات التحكيم، تماما مثلما يؤدي إلى سرعة الفصل في النزاع , فميزة التقليل من النفقات يتم تفعيلها مباشرة بسبب استعمال الوسيلة الإلكترونية على أكثر من وجه :
1 – التحكيم الإلكتروني لا يتطلب انتقال الأطراف أو الشهود إلى مكان معين تنعقد فيه الجلسات ، فإجراءات التحكيم – و نظرا لكونها تتم عبر الانترنت - لا تستلزم الحضور المادي للأطراف بما يوفر معه نفقات الانتقال والسفر.
2 – توفير الانترنت لخدمة الاتصال التي يتم من خلالها تبادل المستندات والمذكرات الخاصة بالنزاع إلكترونيا، وبصورة مباشرة يوفر من خلال نفقات إرسال تلك المستندات بالوسائل التقليدية.
3 – توافر الخبرة الفنية والعملية في منازعات التجارة الإلكترونية خصوصا في شخص المُحكم الذي يتولى الفصل في النزاع الإلكتروني، بما يقلل من النفقات اللازمة للإستعانة بالخبراء المختصين في موضوع النزاع.
و تعد هذه الميزة ذات قيمة كبيرة في التحكيم الإلكتروني ودافعا مباشرا للجوء إليه قبل القضاء في منازعات التجارة الإلكترونية، من حيث أن الكثير من عقود التجارة الإلكترونية هي أساسا عقود قليلة القيمة من جهة، و من جهة أخرى فإن أغلب المعاملات التي تتم عبر الشبكة هي معاملات مع المستهلك ذات قيم مالية بسيطة , وإذا تم إثارة نزاع بشأنها فليس من المناسب اللجوء إلى القضاء لحسمه أو حتى اللجوء إلى التحكيم التقليدي، فنفقاتهما ستفوق حتما قيمة النزاع ذاته .
إن التحكيم الإلكتروني يساهم في حسم النزاع في مدة قصيرة تساهم في خفض النفقات وعدم تكبد طرفي المنازعة أضرار مادية قد توقف استمرار وتكرار العلاقة التجارية بينهما.
رابعا: وجود اتفاقية دولية بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين , هي إتفاقية نيويورك الخاصة بالاعتراف بأحكام المحكمين وتنفيذها لعام 1958، وذلك على خلاف أحكام القضاء حيث لا يوجد حتى الآن اتفاقية تحكم الاعتراف والتنفيذ الدولي للأحكام في البلاد الأجنبية، فيما عدا الاتفاقيات الإقليمية والثنائية.
خامسا: تجاوز مشكلة الاختصاص القضائي وتنازع القوانين , تعد شبكة الانترنت فضاء مفتوحا عالميا ذا إقليم خاص به لا يتعلق بالحدود الجغرافية، بما يصعب معه توطين العلاقات القانونية التي تجري في إطارها ضمن اختصاص مكاني محدد الجهات , فلم يعد هناك مفهوم للعقد الدولي أو العقد الداخلي في فضاء الانترنت، بإعتبار التفرقة بينهما و إن تمت سيصعب تطبيقها، لأن انتقال التجارة من مفهومها التقليدي إلى الإلكتروني تجعلنا نتقبل التصور القائل بأن هناك شخص ما في العالم يتفاوض على عقد تجاري ويعمل على إبرامه من حاسبه الشخصي وهو ينتقل من دولة إلى أخرى , أو يبرمه في مكان لا يخضع لاختصاص دولة ما مثل أعالي البحار والمحيطات , كما أنه من المتصور إبرام عقد بين طرفين يوجدان في دولتين مختلفتين تخضع كل منهما لنظام قانوني مختلف تماما عن نظام الدولة الأخرى بما يثير حتما مشكلة تتعلق باختصاص المحكمة في نظر النزاع و تحديد القانون الواجب التطبيق، و ذلك في حال نشوب نزاع بين طرفي العقد التجاري الإلكتروني.
و يرجع سبب هذه الوضعية المربكة إلى عدم وجود قواعد موضوعية موحدة تلتزم بها الدول في مجال التجارة الإلكترونية كما لا توجد قواعد موحدة تتعلق بتحديد الاختصاص القضائي بما يتلاءم والطبيعة الخاصة للتجارة الإلكترونية.
إن إعمال القواعد التقليدية للقضاء بشأن نزاع إلكتروني يتطلب رفع النزاع إلى المحاكم الوطنية لأحد الطرفين و هذه المحاكم يتعين عليها الرجوع إلى قواعد الإسناد في القانون الداخلي من اجل تحديد القواعد الموضوعية التي تطبق على النزاع بإعتباره مشوبا بعنصر أجنبي , و هذا ما يشكل في ذاته تحديا للمتعاملين عبر الانترنت من حيث أنه يؤدي مباشرة إلى تطبيق قانون لا يعرف عنه أحد الطرفين أو كلاهما شيئا.
فحتى و إن لجأ الطرفان إلى تحديد القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة بنظر النزاع كبند في العقد التجاري الإلكتروني، إلا أن هذا الاتفاق قد لا يقدم حلا ناجعا، لإحتمال عدم اعتراف المحاكم الوطنية في بعض الدول بحرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق أو اختيار المحكمة المختصة بنظر النزاع , هذا بخلاف لو وافق الأطراف على إعتماد التحكيم وسيلة لفض نزاعهم، فالمحاكم الوطنية ملزمة بإقراره تطبيقا للاتفاقات الدولية، لاسيما منها اتفاقية نيويورك 1958 وقوانين التحكيم الداخلية ذاتها.
وعلى الرغم مما يتضح من تفصيل المزايا أعلاه، الأهمية القصوى للتحكيم الإلكتروني كوسيلة فعالة لفض النزاعات، إلا أن ذلك لا ينفي خلوه من بعض السلبيات التي تشوب العملية ككل والتي يمكن ردها في مجملها إلى طبيعة الوسط الذي يجري فيه هذا التحكيم ,

و لعل من أهم سلبيات التحكيم الإلكتروني ما يلي :
أولا: الخشية من عدم سرية التحكيم , يعد الحفاظ على سرية النزاع و الفصل فيه واحد من الدوافع الجوهرية للجوء إلى التحكيم دون القضاء , خاصة إذا تعلق الأمر بالمنازعات التجارية التي يُحرص فيها على الحفاظ بشدة على السر التجاري درءا للاستغلال في المنافسة غير المشروعة , والظاهر أن إجراءات التحكيم في شكله التقليدي على الأقل توفر هذه الميزة الهامة للتاجر من حيث أن جلساته السرية تقتصر على الأطراف فحسب .
لكن التحكيم في شقه الإلكتروني قد لا يحقق السرية المطلوبة بذات النسبة التي يحققها التحكيم التقليدي , باعتبار أن إجراءاته تتم عبر الإنترنت , و هو وسط قد يشكل في ذاته تهديدا لسرية التحكيم في أكثر من جانب :
1. إجراءات التحكيم تقتضي رغبة في الحفاظ على السرية لذا يكون لكل طرف رقما سريا يتيح له وحده الدخول إلى موقع القضية التي يجري التحكيم فيها ، فيلتقي بالمحكم أو بالطرف الآخر ويتمكن من الحصول على المستندات المتعلقة بالنزاع , لكن حصول أطراف النزاع على الأرقام السرية يتطلب في ذاته تدخل أشخاص آخرين لا علاقة لهم بالنزاع لتيسير ذلك , وهذا يعني عمليا أن معرفة الأرقام السرية لم تعد قاصرة على أطراف النزاع وحدهم وهو ما قد يشكل تهديدا لسرية عملية التحكيم .
2. مواجهة الانترنت والمعلومات المتاحة عليها بشكل عام خطر الاختراق من قراصنة المعلوماتية The Hackers و المخربين Crackers و هم أشخاص يتوغلون في الإنترنت معترضين المعلومات السرية , فإذا كانت هذه المعلومات خاصة بنزاع معروض على تحكيم إلكتروني فإن اختراقها يشكل قطعا تهديدا لسرية التحكيم وأسرار التجارة المعروضة في إطار التحكيم.
ثانيا: عدم ملائمة التشريعات الداخلية للتحكيم الإلكتروني , لقد وضعت القواعد القانونية واستقرت لتحكم تعاملا تجاريا ماديا يستوي في ذلك القواعد التي تحكم التعامل التجاري بذاته إبراما وتنفيذا أو القواعد المتعلقة بالنزاع الذي يثار بشأنه و كيفية فضه , فالقوانين المنظمة للتحكيم كأسلوب لفض المنازعات تشترط في جوهرها شكلية معينة لإبرام اتفاق التحكيم وشكلية معينة لإصدار قرار التحكيم وشروط أخرى معينة لتنفيذ حكم التحكيم.
وهي الأطر القانونية التي قد يتعذر استيفاؤها من طرف التحكيم الإلكتروني لكل ما تتطلبه هذه القواعد من شكليات وشروط، باعتبار أنها وضعت أساسا لتنظم تحكيما تقليديا يتم بوسائل وإجراءات تقليدية , وفي هذه الحالة لن يكون التحكيم الإلكتروني مجديا، لأن عدم استيفاءه المطلوب من الشروط والشكليات القانونية اللازمة يؤدي بشكل تابع إلى عدم إمكانية تنفيذ حكم المحكم , و لتلافي ذلك عادة ما يتعين على المشرع الداخلي في الدول التدخل لإقرار قواعد جديدة أو تعديل القواعد القانونية النافذة بما ينسجم تماما مع خصوصية التحكيم في البيئة الرقمية، مثلما تعامل مع العقود الإلكترونية.
ثالثا: سماح التحكيم الإلكتروني بإمكانية استبعاد فكرة تطبيق القوانين المتعلقة بالنظام العام , والتي تمس جوهريا المصالح الأساسية الاقتصادية والسياسية و الاجتماعية، و إن كانت سوف تقابل تعقيدات جدية أثناء التنفيذ.
رابعا: إثارة بعض العقبات الإجرائية والموضوعية , المتعلقة أساسا بالحق في الدفاع و حق المرافعة الشفهية و توافر مبدأ المواجهة و فروق التوقيت مع الطرف الآخر و التفاوت في تكنولوجيا الاتصالات بين الدول و مسألة القانون الواجب التطبيق.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://e-law.yoo7.com
مصطفي كامل

مصطفي كامل


عدد المساهمات : 5015
نقــاط المشاركة : 8721
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration Empty
مُساهمةموضوع: رد: التحكيــم الإلكـترونـي E-Arbitration   التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration I_icon_minitimeالأحد سبتمبر 05, 2010 12:23 pm

الفرع الثالث: مشاكل ومعوقات الإعتراف بالتحكيم الإلكتروني
إن التحكيم الإلكتروني كآلية مستحدثة لفض المنازعات إلكترونيا تعترضها الكثير من المشاكل و المعوقات في الإعتراف به و التي تتطلب لمواجهتها التفكير جديا في تطويره منهجيا و هيكليا, فما يثيره التحكيم الإلكتروني في منازعات التجارة الدولية من إشكاليات ترجع أساسا إلى:
أولا: عدم مواكبة النظم القانونية الداخلية للتطور السريع الحاصل في مجال عقود التجارة الإلكترونية , فغالبية هذه النظم لا تُشرع للمعاملات التجارية الإلكترونية في قوانينها بالإضافة إلى الجمود الذي تعانيه القواعد القانونية المتعلقة بإجراءات التقاضي والتحكيم التقليدي و الموجودة في كثير من دول العالم من عدم الإعتراف بإجراء التحكيم بوسائل إلكترونية و عدم تعديل التشريعات الموجودة للإعتراف بأحكام التحكيم الإلكترونية ,و من هنا ثار التساؤل حول مدى صحة إجراءات التسوية بالوسائل الإلكترونية ؟ و مدى الإعتراف بحكم التحكيم الإلكتروني؟ و تحديد المكان الذي يعتبر مكان التحكيم هل هو مكان المحكم الفرد أم مكان المُورد أو المستخدم في عقود خدمة المعلومات الإلكترونية أم مكان إبرام العقد أو تنفيذه؟
ثانيا: التساؤل عن مدى صحة إجراءات التحكيم الإلكتروني, و بالتالي التساؤل عن مدى إستيفاء حكم المحكمين مقومات تنفيذه في ضوء القواعد القائمة للتحكيم التقليدي من حيث إمكانية إستيعاب هذه القواعد بوضعها القائم لتطبيقات التحكيم الإلكتروني أو ضرورة تطويرها لتستجيب لطبيعة طرق الإتصال الإلكترونية المستخدمة في إنجاز إجراءات التحكيم الإلكتروني .
إن واقع انتشار تطبيقات التجارة الإلكترونية و شيوع إستخدام تقنيات الإتصال الحديثة كالبريد الإلكتروني في نقل الرسائل والمستندات, يعطي للمسائل التي يثيرها إستخدام هذه التقنيات في إدارة عملية التحكيم أهمية خاصة من حيث أن الإعتراف بالحكم الصادر سيواجه عقبة تنفيذه في الدول التي لا يوجد فيها ما يلزم محاكمها بالإعتراف بالأحكام الصادرة في قضايا التحكيم التي تمت إجراءات النظر و إصدار الحكم فيها على الخط ON LINE و كذا أحكام التحكيم التي تُبنى على بنود تحكيمية واردة في عقود إلكترونية.
فحتى و إن ألزمت المادة الثانية الفقرة الأولى من اتفاقية نيويورك بشأن الإعتراف بأحكام التحكيم الأجنبي وتنفيذها، الدول الأطراف فيها بالإعتراف بإتفاقات التحكيم و الأمر بتنفيذ الأحكام الأجنبية, و لكنها ضمنت هذا الإلتزام العديد من الشروط منها أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا و موقعا, و أن يكون حكم التحكيم مصادقا عليه فإن هذه الشروط تحتاج التحقق من توافر مقتضياتها في الطرق الإلكترونية لتسوية المنازعات ضرورة النظر في توسيع مفهوم الكتابة والتوقيع ليستوعب التطور الذي لحقهما.
ثالثا: عدم تطبيق المُحكم للقواعد الآمرة , يخشى الأطراف و خاصة الطرف الضعيف في العقد من اللجوء إلى التحكيم عموما والتحكيم الإلكتروني بوجه خاص بسبب الخشية من عدم تطبيق القواعد الآمرة الحمائية المنصوص عليها في القانون الوطني خاصة إذا كان هذا الطرف مستهلكا, مما يترتب عليه بطلان حكم التحكيم وعدم إمكانية تنفيذه .
و كذلك عند اختيار القانون الواجب التطبيق غير قانون المستهلك ليحكم النزاع, فإن المحكم لن يطبق هذه القواعد الحمائية المنصوص عليها في قانون المستهلك الوطني لأنه لا يطبق إلا القانون المختار, و بإعتبار أنه ليس قاضيا فهو غير مُلزم بتطبيق القواعد الآمرة حتى في الدولة التي يوجد فيها مقر محكمة التحكيم , لذا عارض كثيرون اللجوء للتحكيم لأن حماية الطرف الضعيف يكون دائما من خلال القواعد الآمرة التي يضعها مشرعو الدولة لحماية طائفة معينة أو مصالح جماعية, فالمحكم هنا لا يهتم إلا بحل النزاع بين الأطراف دون النظر إلى مصالح السياسة التشريعية العليا للدول.
وأمام هذا الإنتقاد رد البعض مدافعا عن التحكيم بشقيه التقليدي و الإلكتروني بالتأكيد على الجوانب العملية التطبيقية والقانونية التي يراعى فيها المحكم قواعد معينة عند نظره في منازعات التجارة الإلكترونية و منها:
أ‌- عدم إهمال المحكم للمصلحة العامة, فهو يأخذ في اعتباره القواعد الآمرة التي تنص عليها التشريعات الوطنية سواء كانت موجودة في قانون الطرف الآخر أو هي من الأعراف التجارية لطائفة معينة من طوائف التجارة.
ب‌- هدف المحكم الأساسي تحقيق مصالح وأهداف المجتمع الدولي، والوسائل التي يمكن له إستعمالها لإحترام وحماية مصالح الطرف الضعيف أو المستهلكين تكون أكثر من تلك الممنوحة للقاضي الوطني , حيث يمكن للمحكم الإختيار ضمن مجموعة من القوانين القانون الذي يحقق الأهداف الحمائية للطرف الضعيف أو المستهلك.
رابعا: تقدير مدى صحة اتفاق التحكيم , يجري تقدير مدى صحة اتفاق التحكيم طبقا لإتفاقية نيويورك بالرجوع إلى عدة قوانين منها قانون البلد الذي صدر فيه الحكم، بما يفترض معه إمكانية تحديد هذا البلد و بالتالي صدور الحكم في إقليم بلد محدد، و هو ما لا يمكن تصوره في حالة صدور الحكم و تحريره في موقع على شبكات الإتصال الإلكتروني.
كما تتضمن اتفاقية نيويورك نصوصا تفترض مباشرة اجراءات التحكيم في مكان معين أو في إقليم دولة محددة، و من ثم تكون مخالفة هذه الإجراءات لقانون هذه الدولة سببا من أسباب رفض الإعتراف بالحكم وتنفيذه.
ولهذا طرح تساؤل مفاده هل إجراءات التحكيم التي تجري عبر وسائط الكترونية هي إجراءات وطنية ينطبق عليها قانون القاضي بالمفهوم التقليدي أم أنها اجراءات عائمة ؟
إن وصف التحكيم بأنه وطني أو أجنبي يرتبط بفكرة أنه يجري في مكان معين، و هذا الوصف يتوقف على الدولة المطلوب من محاكمها إصدار الأمر بتنفيذ حكم التحكيم و فيما إذا كان قد صدر في إقليم من أقاليمها, و ما إذا كانت إجراءات التحكيم قد خضعت للقانون الساري فيها أم أن الحكم صدر خارج إقليمها.
خامسا: تحديد مكان التحكيم, بعض قواعد التحكيم القائمة يرتبط تطبيقها بتركيز التحكيم مكانيا من حيث مكان التحكيم ذاته و مكان صدور حكم التحكيم و لهذا أثير التساؤل عن كيفية تحديد مكان صدور حكم التحكيم الإلكتروني في حالة إتفاق المحكمين الذين يقيمون في دول مختلفة على حيثيات الحكم بطريق الفاكس أو البريد الإلكتروني, من حيث أن الآثار التي ترتبها القواعد المذكورة على تحديد مكان التحكيم تتطلب بحث كيفية تحديده في حالة التحكيم عبر شبكات الإتصال الإلكترونية .
فطبيعة هذه الشبكات تثير التساؤل حول المكان والوقت الذين يعتبر حكم التحكيم قد صدر فيهما من جهة و حول قابلية الحكم للإعتراف به وتنفيذه في ظل القواعد القائمة في حالة تقديم أدلة الإثبات التي اعتمدت عليها محملة على وسائط إلكترونية من جهة أخرى, والتي يمكن أن يوجه إليها من الطعون المتعلقة بضمان صحتها وسرية إجراءاتها الكثير .
فواقع ألا مكان حقيقي للتحكيم في نظام التحكيم الإلكتروني هو ما يبرر هذه التساؤلات, فالمكان يحدد مجازا أو افتراضيا و لا يلتقي فيه الأطراف ولا المحكمون بل يتم ذلك على الخط عبر شبكات الإتصال الإلكتروني.



و عموما يمكن تحديد المعوقات و المشاكل التي يثيرها التحكيم الإلكتروني و التي تشكك في جدواه وفعاليته فيما يلي:
• المعوقات التقنية و الفنية و بالأخص في مجال إجراءات التقاضي المتخصصة و درجة توافق الأنظمة و إختلاف مستوى الآمان و السرية في الإتصالات الإلكترونية و إمكانية اختراق السرية لعملية التحكيم عبر الإنترنت و تنظيم جداول الوثائق و جلسات الإستماع عبر الإنترنت و التأكد من صحة البيانات والتوثيق.
• المعوقات القانونية تنقسم إلى ثلاث فئات,
المعوقات المصاحبة لإنفاقات التحكيم من حيث وجود النزاع و توثيقه و خضوعه للتحكيم.
المعوقات ذات الصلة بالإطار الإجرائي من حيث الإلتزام و الموثوقية و مكان التحكيم.
المعوقات ذات الصلة بقرارات التحكيم من حيث المتطلبات الرسمية و الطبيعة الإلزامية و السياسة العامة للإنفاذ.
الفرع الخامس: مجالات تطوير التحكيم التجاري الإلكتروني
يعتمد التحكيم الإلكتروني في تطويره بصفة أساسية على عوامل محددة, منها:
1. مدى توافر الإعتراف القانوني العالمي بالتوثيق الإلكتروني.
2. ضرورة وضع حد أدنى من المعايير التقنية لإستخدام تكنولوجيا المعلومات بهدف تحقيق الأمان و السرية و السلامة في المعاملات الإلكترونية.
3. إعتماد مقدمي خدمات فض المنازعات عبر الإنترنت.
4. وضع المعايير من أجل بناء بنية سليمة لتكنولوجيا الإتصالات و المعلومات, يكون الهدف منها دعم عمليات فض النازعات عبر الإنترنت.
5. زيادة الوعي بأهمية تكنولوجيا الإتصالات و المعلومات.
و أهم هذه العوامل على الإطلاق هو توحيد السياسات العالمية و الأطر التنظيمية في القوانين الوطنية, فمن الواضح أن عدم وجود تنظيم قانوني أو عدم الرغبة في تطوير النظم القائمة سوف يزيد من حجم و حدة المنازعات المحتملة, بالإضافة إلى صعوبة تسوية هذه المنازعات التي يتباعد فيها الأطراف مكانيا لأسباب تعود إلى المرجعية الثقافية و الإجتماعية المختلفة و المناسبة لتسوية منازعاتهم التي تعمل بنفس أسلوب البيئة الإلكترونية التي يجرون معاملاتهم فيها و بها.
غير أن الإستفادة من الوسائط الإلكترونية في تسوية المنازعات يتطلب تجهيز آليات للتسوية تسمح بمباشرة الإجراءات على الخط On Line بطريقة آمنة و غير مكلفة , و بالتالي تطوير نظم قانونية فعالة تحكم عملية التسوية الإلكترونية و تتيح نفاذ قراراتها دوليا .
و لقد إتجهت بعض من المنظمات و الهيئات المعنية بالتحكيم – في إطار سعيها لتطوير التحكيم الإلكتروني- إلى الإستجابة لمقتضيات إستخدام الوسائل الإلكترونية في الإتصال بين أشخاص التحكيم الإلكتروني , فنجد أن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسترال) قد أصدرت :
• قانون الأونسترال النموذجي للتجارة الإلكترونية سنة 1996.
• قانون التوقيعات الإلكترونية سنة 2001.
• إتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بإستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية سنة 2005.
و قد تضمنت الإتفاقية الأخيرة توجيهات بشأن تنظيم إجراءات التحكيم من بينها توصيات بشأن إستخدام القنوات الإلكترونية في نقل المستندات و تبادلها مع حجيتها في الإثبات حيث أجازت الإتفاق على تبادل المستندات في شكلها الإلكتروني .
المطلب الثاني: هيئات التحكيم الإلكتروني (مصادر أحكام التحكيم الإلكتروني)
إن واقع تسوية المنازعات خارج الإطار القضائي وجد له مجالا واسعا من التطبيقات الفعلية والمتنوعة و الشاملة لمنازعات التجارة الإلكترونية, من حيث كونه نتيجة منطقية للتوجه الجاد إلى الإستفادة القصوى مما توفره الإمكانات التي تتيحها وتوفرها البيئة الرقمية والوسائل الإلكترونية المتلاحقة التطور والتوسع، وذلك من أجل التوصل إلى النجاح في إنجاز إجراءات الطرق التقليدية لتسوية المنازعات مثل التفاوض والوساطة والتوفيق والتحكيم ولكن من خلال شبكة الإنترنت .
ولقد قامت العديد من المبادرات الخاصة بتبني بعض من التنظيمات الإقتصادية والإقليمية والاتحادات المهنية في هذا المجال المهتمة أساسا بمواكبة التطور السريع, و التي تعتبر من خلال ذلك مصدرا هاما يستقي منه التحكيم الإلكتروني أحكامه, و يمكن تعداد هذه التنظيمات والهيئات فيما يلي :
الفرع الأول: الإتحاد الأوربي
بالنظر لأهمية التحكيم الإلكتروني و فعاليته اتجهت معظم الدول والمنظمات الدولية إلى إصدار قوانين تعنى بالموضوع و تتيح في قواعدها للأطراف اللجوء إليه عبر الإنترنت، و يلاحظ من خلال ذلك ريادة الإتحاد الأوربي في هذا السعي من حيث اتخاذه لبعض من الخطوات الجدية والفعالة في هذا المجال من ضمنها :
1. المادة 17 من التوجيه الأوربي المتعلق بالتجارة الإلكترونية رقم31/2000 التي نصت على السماح للدول الأعضاء في حالة النزاع بين مقدمي خدمة المعلومات والمتعاملين معهم بتسوية هذه الخلافات خارج المحاكم وباستخدام الوسائل الإلكترونية.
2. قيام الإتحاد الأوربي بتوجيه الدول الأعضاء وحثهم على عدم وضع عقبات قانونية في تشريعاتهم الداخلية تحول دون استخدام آليات تسوية المنازعات بعيدا عن القضاء, فنصت المادة الأولى من التوجيه الأوربي المتعلق بالتجارة الإلكترونية رقم31/2000 " يجب أن تسمح الدول الأعضاء لموردي خدمات المعلومات والمتعاملين معهم بتسوية منازعاتهم بعيدا عن أروقة المحاكم و باستخدام الوسائل التكنولوجية في العالم الإلكتروني ."
3. إصدار اللجنة الأوربية المختصة بتسوية المنازعات المتعلقة بالمستهلكين أساسا توصية باعتماد سلسلة من التوجيهات بخصوص حل المنازعات على الخط (Conflits On Line) منها :
أ‌- تأسيس شبكة أوربية لتسوية المنازعات مباشرة على الخط, و كذا حل كافة المنازعات المتعلقة بالمستهلك الأوربي خاصة القطاع الخدماتي.
ب‌- وضع مبادئ عامة يتوجب مراعاتها من جانب الدول الأعضاء عند تسوية منازعاتهم عبر الإنترنت.
ولقد كان هدف هذه التوصية سد النقص في التوصية رقم 257/298 التي وضعت خطوطا إرشادية لتوفير أفضل حماية ممكنة للمستهلك الأوربي في معاملته الإلكترونية.
الفرع الثاني: المنظمة العالمية للملكية الفكرية (World Intellectuel Property Organisation)
تضطلع المنظمة العالمية للملكية الفكرية بأداء دور متعاظم الأهمية في عملية تطوير وتفعيل نظام التحكيم الخاص بالتجارة الإلكترونية و تنظيم المنازعات الخاصة بالإنترنت المتعلقة منها أساسا بالملكية الفكرية و أسماء الدومين و العلامات التجارية.
ولقد تمكن هذا النظام من التغلب بفعاليته على العديد من الصعوبات من حيث أنه سمح بحرية اختيار القانون الواجب التطبيق كما تضمن وحدة الجزاء رغم اختلاف الجنسيات خاصة أمام واقع كون حل النزاعات التجارية ذات الصلة بحقوق الملكية الفكرية مسألة حيوية للغاية إذا ما روعي فيها سرعة الفصل والكلفة القليلة و تقديم الحلول البديلة للأساليب القضائية المتميزة بطول الأمد والكلفة العالية.
و لقد قدم مركز WIPO للتحكيم والوساطة عونا كبيرا في مجال حل النزاعات بين الأفراد والشركات في العالم بعد تزايد أهمية عقود التجارة الإلكترونية, و يضم المركز قائمة طويلة تضم أسماء المختصين من المحكمين و الوسطاء في هذا المجال من 70 بلدا، و تخضع هذه البلدان لقوانين WIPO في أساليب حل النزاعات.
تحظى الويبو واقعا بأفضلية خاصة لدى الشركات التي تتحاشى الدخول في دعاوى قضائية مكلفة وطويلة الأجل , فقد اشتهرت الويبو بأنها المنظمة التي تقدم خدماتها السريعة في فض النزاعات المتعلقة بالتسجيل أو سوء استخدام الأسماء على شبكة الإنترنت, و عرضها لهذه الخدمات على نطاقات أعلى من النطاق العام مثل com و net و org وكذا على النطاقات المحلية والتي من خلالها يستطيع أصحاب العلامات التجارية إرسال شكواهم مستخدمين نماذج القسائم المتاحة على عنوان الموقع الإلكتروني للمنظمة , حيث يتم إنجاز جميع المراحل بصورة متصلة على شبكة الإنترنت، و يتم الحصول على القرارات النافذة خلال شهرين من رفع النزاع إليها .
الفرع الثالث: القاضي الإفتراضي Magistrate Virtual
رغم أهمية التوصيات و القرارات الصادرة عن الإتحاد الأوربي و الجهود النوعية الكبيرة التي بذلتها منظمة الويبو إلا أن التجربة العملية الأولى لتسوية منازعات التجارة الإلكترونية باستخدام شبكة الإنترنت تمثلت في برنامج القاضي الإفتراضي ,
وهو مشروع أطلق تجريبيا في مارس 1996 للتحكيم عبر الإنترنت بهدف فض المنازعات الناشئة بين مستخدمين الإنترنت والمتضررين من الرسائل أو الملفات غير المشروعة وبين القائمين على الأنظمة المختلفة من حيث توجيه الشكاوى والمطالبات بالتعويض ضدهم .
فمشروع القاضي الإفتراضي مشروع أمريكي أعد بالتعاون بين مركز القانون وأمن المعلومات بجامعة فيلانوفا VILLA NOVA CENTER FOR LAW AND INFORMATION POLICY و بين معهد القانون المتخصص في مجال حل المنازعات بطريقة إلكترونية CYBERSPACE LAW INSTITUE و في عام 1999 إنتقل المشروع إلى كلية Kent Chicago للحقوق بمعهد إلينوي للتكنولوجيا و تم تدعيمه من طرف جمعية المحكمين الأمريكية (AAA) ومعهد قانون الانترنت والمركز الوطني لأبحاث المعلوماتية الأمريكي.
يهدف المشروع مبدئيا إلى إعطاء حلول سريعة ومحايدة للمنازعات المتعلقة بالانترنت عن طريق وسيط معتمد من المركز تكون له خبرة قانونية في التحكيم والقوانين الناظمة للتجارة الإلكترونية وعقودها و قانون الإنترنت و منازعات العلامات التجارية و الملكية الفكرية , و يتم تعيين المحكم وفقا لنظام القاضي الإفتراضي بواسطة جمعية التحكيم الأمريكية من بين قائمة معدة سلفا لمحكمين مؤهلين.
تتكون محكمة التحكيم وفقا لهذا النظام من محكم واحد أو ثلاث محكمين، يقوم القاضي الإفتراضي المعين بالتحاور مع أطراف النزاع الذين طلبوا الخضوع لهذا النظام عن طريق البريد الإلكتروني, و يفصل في النزاع خلال 72 ساعة من عرضه ويكون قرار المحكم مجردا من القيمة القانونية حتى يقبله الأطراف .
هذا و يختص نظام القاضي الإفتراضي بنظر المنازعات الناشئة عن استخدام الشبكات المعلوماتية أو بين مستخدميها وبين القائمين على إدارتها، والتي يطلب من خلالها أحد المستخدمين جبر الضرر الذي لحقه نتيجة رسائل أو معلومات لا تستوفي الشكل القانوني .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://e-law.yoo7.com
مصطفي كامل

مصطفي كامل


عدد المساهمات : 5015
نقــاط المشاركة : 8721
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration Empty
مُساهمةموضوع: رد: التحكيــم الإلكـترونـي E-Arbitration   التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration I_icon_minitimeالأحد سبتمبر 05, 2010 12:24 pm

الفرع الرابع: المحكمة الإلكترونية Cyber Tribunal
أنشئت المحكمة الإلكترونية في كلية الحقوق بجامعة مونتريال بكندا في سبتمبر 1996 تحت رعاية مركز أبحاث القانون العام , و يقدم هذا المشروع خدمات التحكيم الإلكتروني بإستخدام تطبيقات البرمجيات وتقنيات التشفير التي حققت الأمان و السرية في تنفيذ الإجراءات، مستوحية القواعد الإجرائية من نظام التحكيم التجاري الدولي مثل لجنة الأونسترال وغرفة التجارة الدولية, و تعديلها بما يتناسب مع ما تقتضيه طبيعة القنوات الإلكترونية، و مراعاة الشفافية وسهولة الإستخدام.
تهدف المحكمة الإلكترونية إلى وضع نظام أو آلية لتجنب و حل المنازعات التي تنشأ عن إستخدام الفضاء الإلكتروني للمعلوماتية من خلال تقديم خدمات التحكيم عبر القنوات والوسائط الإلكترونية و وضع قواعد سلوك تستجيب لطبيعة التجارة الإلكترونية و تكفل سلامة بياناتها و تسوية منازعاتها وتفعيل نظام يكفل مصداقية الإجراءات الإلكترونية ينظم إليه أطراف النزاع و يتحقق الارتباط به بموجب إطار تعاقدي.
هذا و تختص المحكمة الإلكترونية بنظر المنازعات المتعلقة بالتجارة الإلكترونية و المنافسة و حقوق المؤلف و العلامات التجارية والمنازعات المتعلقة بحرية التعبير أو بالحياة الخاصة في الفضاء الإلكتروني, فهي تختص فقط بنظر المنازعات المتعلقة بإستخدام تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات في مجال التبادل الإلكتروني للمعلومات.
و وفقا لنظام المحكمة الإلكترونية تتم كافة الإجراءات الإلكترونية على موقعها الإلكتروني, بداية من طلب التسوية مرورا بالإجراءات و إنتهاءا بإصدار الحكم وتسجيله على الموقع الإلكتروني للمحكمة, و هو يختلف عن نظام القاضي الإلكتروني من حيث أن جزءا واحدا فقط من هذه الإجراءات يتم في إطار إلكتروني.
و رغبة من المحكمة في بث الثقة في نظامها قامت بإصدار شهادات مصادقة على المواقع الإلكترونية التي تتعامل بالتجارة الإلكترونية والتي تستوفي شروط المطلوبة من المحكمة الإلكترونية, وذلك تعبيرا عن إلتزام هذا المواقع و المسؤولين عنها بتسوية منازعاتهم مع المستخدمين وفقا لنظامها و إجراءاتها .
الفرع الخامس: نظام تسوية منازعات أسماء الدومين Domain Names System
أتاحت شبكة الإنترنت للشركات والمؤسسات التجارية الموجودة في مختلف دول العالم إنشاء مواقع على الشبكة تعرض فيها منتجاتها على الزائرين المتصفحين للموقع لمشاهدة البضائع والخدمات المتوافرة , بما أوجد معها مشكلات قانونية من نوع جديد تتصل بحقوق الملكية الفكرية من أهمها ما يتعلق بالعلامات التجارية نتيجة لتسمية بعض المواقع على الشبكة بإتخاذ أسماء دومينDomain Names كعنوان لتلك المواقع و ما يتصل بذلك من تشابه أو تطابق أو تماثل علامات تجارية مشهورة بقصد جذب العملاء.
و يسمح نظام أسماء الدومين (DNS) لمستخدمي شبكة الإنترنت الإتصال بالموقع المطلوب و تبادل البيانات معه عن طريق استخدام مجموعة من الحروف توصل إليه, وفي هذا الإطار أصدرت مؤسسة الإنترنت لتخصيص الأسماء والأرقام ICANN العديد من الوثائق المتعلقة بالموضوع منها:
1- وثيقة المبادئ الصادرة في 26/8/1999 دخلت حيز التنفيذ في 1/12/1999 و تضمنت السياسة الموحدة لتسوية منازعات أسماء الدومين.
2- لائحة الإجراءات الصادرة 24/10/1999 المتضمنة قواعد و إجراءات نظام التسوية.
يهدف نظام التحكيم الخاص لـ ICANN إلى محاربة تسجيل أسماء وعناوين لمواقع إلكترونية تتشابه أو تتطابق مع أسماء علامات تجارية مشهورة بهدف إعادة بيعها إلى مالكي هذه الأسماء أو العلامات , أو ما يسمى Cyber Squatting.
و يمكن تحديد خصائص نظام تسوية منازعات أسماء الدومين على الإنترنت في كون إجراءات التسوية تجري من خلال آليات إلكترونية مثل البريد الإلكتروني و يوفر مركز WIPO نماذج الشكاوى و الردود عليها كما يقوم بحفظ لقواعد البيانات لإدارة القضايا , و هو لا يعتمد في تشغيل النظام على أماكن وجود أو مواطن أصحاب الشكوى أو المدعى عليهم أو المسجلين, من حيث أنه قد روعي في تصميم النظام أن يكون نموذجيا و عالمي النطاق على الأقل بالنسبة لمنازعات أسماء الدومين من المستوى النوعي العالي، مثلما روعي فيه أن يتم تشغيله دون حاجة للوجود المادي للأشخاص في مكان محدد.

الـمبحـث الـثـانـي
الإطـار الإجـرائـي للتحكيـم الإلـكتـرونـي
إعترافا بالأهمية العملية للتحكيم الإلكتروني في فض المنازعات المتعلقة بعقود التجارة الإلكترونية والأعمال الإلكترونية على وجه العموم، فإنه يتوجب على نظامه القانوني الجاري به العمل أن يراعي في أدق تفصيلاته متطلبات المعاهدات و الإتفاقيات الدولية المبرمة في مجال التحكيم و في مجال تنفيذ الأحكام الأجنبية، مع إعطاء الأولوية الكبرى للنظم القانونية الداخلية في الدول التي ينتمي إليها أطراف التحكيم.
لهذا تبرز ضرورة الأخذ بعين الإعتبار و في المقام الأول متطلبات الشكل والموضوع في التحكيم الإفتراضي والمنصوص عليها في القوانين و الإتفاقيات الدولية إبتداءا من إتفاق التحكيم وصولا إلى مرحلة تنفيذ حكم التحكيم .
إن هذا المبحث يُعنى مبدئيا بتتبع الإطار الإجرائي للتحكيم الإلكتروني من حيث رصد الإجراءات المتعلقة بتفصيلات عرض النزاع على التحكيم في شكله الإلكتروني و من ثم تسويته أو إنهاؤه بصدور حكم له وضعية خاصة إتجاه التنفيذ والطعن بالبطلان عن هيئة التحكيم الإلكتروني.
المطلب الأول: إبرام اتفاق التحكيم الإلكتروني
يبدأ التحكيم الإلكتروني شأنه شأن التحكيم التقليدي بإتفاق أطراف النزاع على اللجوء إليه كوسيلة لفض النزاع، فهو مبدئيا يعتبر الخطوة الأولى في التحكيم و أساس قيامه , وانتفاءه يعني انتقاء التحكيم في ذاته, إلا أن الطبيعة الخاصة التي يتميز بها التحكيم الإلكتروني من خلال الوسط الإلكتروني الذي يمارس فيه و يجعل من اتفاق التحكيم الإلكتروني لا يتم بالصيغة التقليدية لإتفاق التحكيم , فهو واقعيا "إتفاق إلكتروني" , و مثل هذا الوصف قد يثير إشكاليات قانونية تتعلق بإمكانية تطبيق القواعد القانونية الخاصة بإتفاق التحكيم في صيغته التقليدية على اتفاق التحكيم الإلكتروني و بالتالي التشكيك في مدى صحة هذا الإتفاق و إلزاميته للأطراف .
إن اعتبار إتفاق التحكيم العمود الفقري للعملية التحكيمية يحتم علينا العمل على تحديد مفهومه و تتبع صوره و وضع الشروط الشكلية و الموضوعية لإنعقاده في الإطار المناسب و ذلك من خلال الفرعيين التاليين :
الفرع الأول: مفهوم و صور إتفاق التحكيم الإلكتروني
يُعرف إتفاق التحكيم عموما بأنه إتفاق بمقتضاه يتعهد الأطراف بأن يتم الفصل في المنازعات الناشئة بينهم والمحتمل نشوءها من خلال التحكيم , و عرفته المادة 07 فقرة الأولى من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي وضعته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي UNCITRAL بأنه "إتفاق بين طرفين على أن يحيل جميع أو بعض المنازعات المحددة التي نشأت أو قد تنشأ بينهما بشأن علاقة قانونية محددة تعاقدية كانت أو غير تعاقدية, و يجوز أن يكون إتفاق التحكيم في صورة شرط تحكيم وارد في عقد أو في صورة اتفاق منفصل"
إن التعريفين السابقين تناولا بالتحديد مفهوم اتفاق التحكيم على النحو الذي تتضح معه ماهيته كما حددا في ذات الوقت الصور التي يُعقل أن يتم بها هذا الإتفاق , لذا فإتفاق التحكيم التجاري هو إتفاق يدخل في إطار القانون الخاص يهدف إلى إحداث أثر قانوني معين يتمثل في إنشاء إلتزام على عاتق أطراف بإحالة النزاع الذي يثار بينهما إلى التحكيم , و يعتبر إتفاق التحكيم في طبيعته عقدا من حيث أنه تصرف قانوني يصدر عن إرادتين أو أكثر.
و لكن لا يمكن إعتباره عملا إجرائيا على الرغم من أنه يعد الخطوة الأولى في طرح النزاع على التحكيم, فعدم إجرائية اتفاق التحكيم ترجع إلى أن إبرامه يتم قبل بدء الخصومة فلا يعد بذلك عنصرا من عناصرها بالشكل الذي يأخذ معه طبيعة أعمال الخصومة التي تعد بمجملها أعمالا إجرائية, و يترتب على قانونية اتفاق التحكيم لا إجرائيته سريان الأحكام المتعلقة بالتصرفات القانونية دون الأعمال الإجرائية.
لا تختلف طبيعة إتفاق التحكيم الإلكتروني من هذه الناحية عن طبيعة اتفاق التحكيم بصورة عامة من حيث أنه يعد عقدا إلكترونيا، و مهما كان نوع اتفاق التحكيم فالخصومة لا يتم تحريكها إلا إذا تم طرح النزاع على التحكيم بموجب اتفاق التحكيم, بما يعني أن إتفاق التحكيم مرتبط بعلاقة قانونية أخرى تسبقه أو تعاصره في الوجود و الهدف من إتفاق التحكيم هو تحديد الوسيلة التي يُفض بها النزاع الذي يثار في إطار هذه العلاقة القانونية .
إن مصطلح إتفاق التحكيم الإلكتروني له معنيان الأول كون أطراف النزاع إتفقوا على تسوية نزاعهم عن طريق وسائل التحكيم التقليدية ولكن التوصل لإتفاق التحكيم تم عن طريق الوسائل الإلكترونية, و الثاني كون أطراف النزاع إتفقوا على اللجوء إلى التحكيم لحل خلافاتهم عن طريق استخدام وسائل التقنية الحديثة.
و لكن غالبا ما يثار التساؤل القائل : هل من اللازم قانونا في ظل الإرتباط بين إتفاق التحكيم و العلاقة القانونية القائمة بين طرفيه أن يَرد إتفاق التحكيم في إطار هذه العلاقة القانونية ؟ و إذا كانت هذه العلاقة القانونية عقدا يربط بين الطرفين فهل ينبغي أن يكون إتفاق التحكيم بندا واردا في ذات العقد ؟
يتم الإجابة على هذا التساؤل بالنفي من حيث إمكانية إتخاذ اتفاق التحكيم لأكثر من صيغة واحدة, فالقانون لا يشترط ألا يخرج اتفاق التحكيم عن إطار العلاقة القانونية بين الطرفين أو أن يكون بالضرورة معاصرا لها, فإتفاق التحكيم يمكن أن يتخذ بالإستناد إلى ما سبق واحدة من الصور التالية:
أولا: شرط التحكيم يُعرف بأنه الشرط الذي يرد في العقد بإحالة المنازعات المستقبلية حول ذلك العقد إلى التحكيم , و في هذه الصورة يكون إتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع فلا ينتظر أطراف العلاقة القانونية نشوب النزاع بينهما لتحديد الوسيلة التي يعتمدانها لحله بل يتخذان القرار بشكل مسبق .
و إتفاق الأطراف على إخضاع النزاع الذي قد ينشأ بينهما مستقبلا بسبب تلك العلاقة إلى التحكيم يتم الإشارة إليه بإحدى طريقتين إما إدراج شرط التحكيم كبند في العقد الذي يبرم بين الطرفين أو أن يكون الإتفاق على شرط التحكيم لاحقا على العقد فيأتي اتفاق التحكيم مستقلا عنه .
ثانيا: مشارطة التحكيم تُعرف بأنها الإتفاق الذي يبرمه طرفا العقد الأصلي بعد وقوع النزاع الخاص بذلك العقد و يحال بموجبه نزاعهما إلى التحكيم , فإتفاق التحكيم في هذه الحالة يكون لاحقا أو تاليا لقيام النزاع بما يعني معه استقلال اتفاق التحكيم عن العقد الأصلي بين الطرفين .
و تقوم المقارنة بين شرط التحكيم و مشارطة التحكيم من حيث أن الأول يتعلق بنزاع مستقبلي غير محدد في حين يتعلق الثاني بنزاع وقع فعلا وأصبح محددا و واضحا .
و تتحدد أهمية التفرقة بينهما في أن بعض القوانين الوطنية تتطلب في مشارطة التحكيم تحديد طبيعة النزاع الذي وقع فعلا تحت طائلة بطلان الإتفاق, مثلما نصت عليه المادة 11 من قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001 بخلاف شرط التحكيم مادام أنه يتعلق بنزاع مستقبلي.
ثالثا: التحكيم بالإحالة بموجب هذه الصورة من إتفاق التحكيم , يشير طرفاه في العقد الأصلي إلى وثيقة أخرى تتضمن شرط التحكيم بقصد تطبيق أحكام هذه الوثيقة على العلاقة بين الطرفين و ذلك بإعتبارها جزءا من العقد, و غالبا ما يكون هناك إرتباط بين العقد الذي يتضمن الإحالة و الوثيقة التي تتضمن شرط التحكيم و تتم الإحالة إليها , كأن تكون هذه الوثيقة عبارة عن عقد نموذجي فيشير إليه الأطراف عند إبرامهم العقد.

يلاحظ أن الصور الثلاث للتحكيم , هي الصور التي يمكن أن يتخذها التحكيم التقليدي و التي تم النص عليها في قوانين التحكيم التي وضعت أصلا لتنظيم أحكامه , فإذا كان التحكيم إلكترونيا فإن الوثائق المتعلقة بصور التحكيم سواء كانت في شرط التحكيم من حيث وروده كبند في وثيقة العقد الأصلي أو كانت مشارطة التحكيم من حيث وروده كإتفاق مستقل في وثيقة مستقلة عنوانها إتفاق التحكيم أو كانت في صورة التحكيم بالإحالة الذي يرد في صيغة وثيقتين تتضمن الإحالة و المحال إليها, ستكون حينها وثائق إلكترونية في صورة صفحات إلكترونية على الإنترنت , و كل الوثائق و المستندات الخاصة به بدءا من الإتفاق و إنتهاءا بالحكم هي وثائق إلكترونية.
فلا يخرج إتفاق التحكيم الإلكتروني في هذه الحالة عن الصور الثلاث لإتفاق التحكيم التقليدي, فيما عدا إتفاق التحكيم بالإحالة الذي يتطلب للقول به إلكترونيا توافر شرطين :
1. أن يتضمن العقد الإلكتروني الأصلي إشارة إلى شرط التحكيم الموجود في ملف مستقل يضمه أحد الروابط في صفحة الموقع على أن تكون الإحالة إلى الرابط واضحة , فإذا قبل المتعاقد إبرام العقد الأصلي إعتبر قبولا ضمنيا لشرط التحكيم طالما كان عالما به .
2. إمكانية الوصول الفعلي إلى الملف الذي يتضمن شرط التحكيم.
الفرع الثاني: الشروط الشكلية و الموضوعية لصحة انعقاد إتفاق التحكيم الإلكتروني
يلزم لصحة إنعقاد إتفاق التحكيم الإلكتروني شروط موضوعية و أخرى شكلية , والتي سنعرض لها تباعا:
أولا: الشروط الموضوعية
بما أن اتفاق التحكيم الإلكتروني عقد من العقود فإنه يتطلب لقيامه ما يتطلبه أي عقد آخر من الشروط الموضوعية اللازمة لإنعقاده التي تتمثل في الأركان الثلاث التقليدية : الرضا و المحل و السبب , إلا أنه يتميز بخصوصية معينة بإعتبار أن إبرامه يتم عبر وسيلة إلكترونية, و هي الخصوصية التي تتعلق بمدى إمكانية التعبير عن إرادة الأطراف إلكترونيا ومدى إعتداد القانون بهذا التعبير و كيف يتم التحقق من توافر الشروط الملزمة لصحة التعبير و لا سيما توافر الأهلية اللازمة لدى الطرفين.
و هذا ما يطرح التساؤل التالي: هل يعتبر أي نزاع يثار بشأن عقد إلكتروني من عقود التجارة الإلكترونية قابلا للخضوع للتحكيم فيكون بذلك محلا في إتفاق التحكيم الإلكتروني ؟



‌أ. الرضا في إتفاق التحكيم الإلكتروني
يقصد بالرضا باعتباره ركنا في العقود بشكل عام توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني , و يقصد بالرضا في اتفاق التحكيم تطبيقا لذلك توافق إرادتي طرفي النزاع على إتخاذ التحكيم وسيلة لفض النزاع القائم أو المحتمل قيامه مستقبلا .
و لكي يعد ركن الرضا متوافرا في إتفاق التحكيم لا بد مبدئيا من وجود الرضا و صحة التعبير عن الإرادة في إتفاق التحكيم الإلكتروني .
1- وجود الرضا في اتفاق التحكيم الإلكتروني, لما كان إبرام إتفاق التحكيم الإلكتروني يتم عبر وسيلة إلكترونية فإن معناه أن التعبير عن الإرادة يكون من خلال هذه الوسيلة الإلكترونية حيث يتم توجيه الإيجاب من خلالها وتلقي القبول عبرها, فالتاجر يُضمن موقعه الإلكتروني شروط التعاقد و من بينها شرط التحكيم , فإذا أراد زائر الموقع أن يبرم العقد فإنه يقوم بالنقر على أيقونة عبارة "أنا أقبل" أو"أضف إلى السلة" إشارة قبول التعاقد أو قبول الشراء.
فإذا كانت هذه الوسيلة صالحة واقعا للتعبير عن الإرادة و نقلها إلى الطرف الآخر، فهل يمكن أن يَعتد بها القانون كوسيلة للتعبير عن الإرادة بالشكل الذي تترتب معه الآثار القانونية على التعبير؟
يتفق الفقه على أنه ليس في القواعد العامة ما يحول دون تمام التعبير عن الإرادة بالوسيلة الإلكترونية, مادامت تتواءم و المبادئ العامة المتعلقة بوسائل التعبير عن الإرادة , و لذلك فإن قيام زائر الموقع بالضغط على أيقونة معينة بما يفيد الرضا بالتعاقد و الموافقة على شروطه الواردة في صفحة الموقع يكون مسلكا لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على التراضي.
و غالبا ما تنص هذه التشريعات الخاصة بالمعاملات و التجارة الإلكترونية على هذه الحالة مثل قانون المعاملات و التجارة الإلكترونية الإتحادي للإمارات العربية المتحدة رقم 01 / 2006 الذي تقضي المادة 11 منه " ... ـ لأغراض التعاقد يجوز التعبير عن الإيجاب و القبول جزئيا أو كليا بواسطة المراسلة الإلكترونية . ـ لا يفقد العقد صحته أو قابليته للتنفيذ لمجرد أنه قد تم بواسطة مراسلة إلكترونية أو أكثر."
و لكي يعتد بالضغط على الأيقونة بما يفيد القبول كتعبير عن الإرادة ينبغي :
1. أن يكون الزائر قد إطلع على شرط التحكيم فضلا عن الشروط الأخرى في العقد .
2. ألا ينفذ العقد قبل الضغط على أيقونة القبول, فإذا كان بإمكان تنفيذ العقد جزئيا أو كليا قبل الضغط على أيقونة القبول فلا يعتد بالضغط عليها و لا يعد قبولا لشروط العقد أو شرط التحكيم .
2 ـ صحة التعبير عن الإرادة في إتفاق التحكيم الإلكتروني
تتحقق صحة الرضا كما تقتضي القواعد العامة بخلو رضا الطرفين من عيوب الإرادة من جهة و أن يكون صادرا عن ذي أهلية من جهة أخرى .
• خلو رضا الطرفين من عيوب الإرادة, ليس من المتصور غالبا أن يكون إتفاق التحكيم الإلكتروني مشوبا بعيب من عيوب كالإكراه أو الغلط أو التغرير, ذلك أن التحكيم الإلكتروني تديره مراكز تحكيم موثوق بها كما أن هذه الخدمة تكون متاحة في إطار مواقع تحرص على سمعتها التجارية .
• أن يكون الرضا صادرا عن ذي أهلية, يتطلب المشرع توافر أهلية التصرف في طرفي إتفاق التحكيم و إلا إعتبر باطلا , فإذا كان العقد قد أبرم بين تاجر أو شركة تدير موقع إلكتروني تجاري على شبكة إنترنت و بين مستهلك فإنه ينبغي توافر الأهلية في كليهما .
بالنسبة للتاجر لا خلاف في وجوب أهليته أو وجودها , إذ أن ممارسته للنشاط التجاري على وجه الإحتراف يؤكد تمتعه بالأهلية اللازمة لممارسة النشاط التجاري و هي الأهلية الكاملة .
أما بالنسبة للمستهلك فالتحقق من أهليته محل صعوبة , فرغم أن المستهلك لدى إبرامه عقدا من عقود التجارة الإلكترونية يلزم بتقديم معلومات شخصية لتحديد هويته إلا أنه من الصعب واقعا التحقق من دقة المعلومات التي يقدمها , فكثيرا ما يقدم المستهلك معلومات غير صحيحة عن هويته حماية لخصوصيته و خشية إستعمال هذه المعلومات خلافا لإرادته , و بهذا فإن حكم التحكيم الإلكتروني يكون معرضا للبطلان إذا تبين أنه ناقص أهلية أو ليس له أهلية التصرف في الحق محل النزاع .
و لمنع حدوث ذلك يتم التحقق من هوية أطراف الإتفاق عن طريق شخص ثالث مهمته التأكيد على أن المتعامل الإلكتروني قد قدم بيانات دقيقة عن هويته الشخصية يطلق عيه إسم "مقدم خدمة التصديق Certification Authority", و بهذه الصورة يمكن التأكد من أن الشخص الذي يبرم إتفاق التحكيم حائز لأهلية التصرف المطلوبة و لم يتخذ إسما وهميا أو مستعارا.
تبقى مسألة القانون الواجب التطبيق على الأهلية فنجد أن اتفاقية نيويورك بشأن الإعتراف و تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية لم تقرر بشأنها بل تركت لمحاكم الدول المختلفة أن تطبق القواعد المعمول بها في كل دولة , و يعود السبب في ذلك إلى تخوف واضعي الاتفاقية من الدخول في مسألة تنازع التكييف بالنظر إلى اختلاف قواعد الإسناد و لتعذر وضع نصوص موحدة، لذلك تركت مسألة تقدير أهلية أطراف إتفاق التحكيم للقانون الذي تشير إليه قاعدة التنازع في قانون الدولة المطلوب إليه تنفيذ حكم التحكيم .
‌ب. المحل في اتفاق التحكيم
لا يخرج إتفاق التحكيم عن القواعد العامة التي تقضي بوجوب أن يكون لكل عقد محل يضاف إليه, و أن يكون هذا المحل قابلا لحكم العقد, فالمحل الذي يضاف إلى إتفاق التحكيم يتمثل بالنزاع القابل للتحكيم في طبيعته.
الأصل في التجارة الدولية أن المتعاقدين يتمتعان بحرية كبيرة في تحديد المسائل التي تخضع للتحكيم, إلا أن بعض التشريعات تفرض قيودا على حرية الأطراف في إخضاع النزاع للتحكيم فتنص على عدم قابليته للتحكيم مثل تلك التي أتت بها التشريعات الخاصة بحماية المستهلك.
و مثل هذا المنع مرده رغبة المشرع في إحاطة المستهلك بالحماية ، فهو يقرر له حقوقا في قانونه الوطني تدَعم ضٌعف مركزه وتعدل من عدم التوازن المفترض في العلاقة بينه وبين التاجر المحترف, و من البديهي أن المستهلك الذي يتسم مركزه بالضعف حاجته إلى الحماية ولذات السبب عندما يبرم تعاقد إلكترونيا، والتسليم بذلك معناه عدم جواز الإتفاق على التحكيم الإلكتروني إذا كان أحد الطرفين مستهلكا.
و قد حاول الفقه والقضاء إتخاذ موقف وسط من مسألة قابلية النزاع للتحكيم عندما يكون أحد طرفيه مستهلكا وذلك بالوقوف على الحكمة من عدم جواز اللجوء إلى التحكيم و إختيار قانون سوى القانون الوطني قانونا واجب التطبيق على النزاع و الذي يمكن رده إلى أن المستهلك قد يوافق على شروط العقد و من بينها شرط التحكيم دون تبصر و موازنة بين اللجوء إلى التحكيم واللجوء إلى القضاء الوطني و تطبيق القانون الوطني, و قد لا يكون له الخيار لإجراء مثل هذه الموازنة أصلا لإنفراد التاجر بإعداد العقود التي يفترض بالمستهلك الذي يرغب في التعاقد الموافقة عليها جملة و تفصيلا .
فهذا الاتفاق يحمل الخشية من قيام المستهلك بالتنازل عن حقوقه مقدما، لذلك يٌمنع التحكيم الذي يأخذ صورة شرط التحكيم دون مشارطة التحكيم أين تنتفي هذه الخشية لقيام إتفاق التحكيم لاحقا على النزاع.
ولإعطاء المستهلك الخيار بين التحكيم واللجوء للقضاء، تتبع المواقع التجارية على الانترنت طريقتين:
1 – تقديم التاجر صاحب الموقع تعهد من جانب واحد للمستهلكين الذي يبرمون عقودهم عبر الموقع باللجوء إلى التحكيم لحل المنازعات التي تنشأ عن التعامل معه, و تأكيدا لإلتزام التاجر بتعهده تقوم المحكمة الافتراضية بوضع تصديقها على الموقع تأكيدا على إلتزام صاحبه باللجوء إلى التحكيم.
2 – إدراج بند في العقد المبرم بين المستهلك والتاجر يعطي الخيار بموجبه للمستهلك اللجوء لفض النزاع الذي قد ينشأ عن العقد أو بسببه إلى القضاء أو التحكيم.
ثانيا: الشروط الشكلية
تتطلب أغلب القوانين المنظمة لأحكام التحكيم شكلية معينة في إتفاق التحكيم و التي تتمثل بإشتراط أن يكون إتفاق التحكيم مكتوبا، إلا أن هذه القوانين غير متفقة حول الدور الذي تلعبه هذه الشكلية في إتفاق التحكيم بين من تعتبره شرطا لإنعقاد إتفاق التحكيم ذاته , و بين من تعتبره لازمة لإثبات هذا الإتفاق, لكن إذا كنا بصدد تحديد الإطار القانوني لإتفاق التحكيم الالكتروني فإن التساؤل يدور حول كيفية إستيفاء هذه الشكلية في إتفاق التحكيم الإلكتروني؟
فالتحكيم الإلكتروني يخضع _ بالنظر إلى عدم وجود نصوص قانونية خاصة به_ إلى الأحكام التي تسري على التحكيم بوجه عام، و لذلك يجب توافر الشكل الذي يشترطه القانون في إتفاق التحكيم سواء كان الشكل المطلوب شرط إنعقاد أو لازمة إثبات , و هو الواقع الذي يمكن تطبيقه على مسألة التوقيع أيضا .
‌أ. الكتابة كشرط شكلي لإتفاق التحكيم الإلكتروني
إذا كان شرط الكتابة يتوافر بالكتابة الخطية المتعارف عليها , فإن التساؤل يثور حول مدى توافر هذا الشرط في إتفاق التحكيم الإلكتروني ، بمعنى ما هو حكم الكتابة الالكترونية المستخدمة في تحرير إتفاق التحكيم و ما مشروعيتها ؟
إن الكتابة بمعناها التقليدي تكون محررة على دعائم ورقية و لكن التطور التكنولوجي في وسائل الاتصال أدى إلى ضرورة التوسع في هذا المفهوم و من ثم لا يوجد ما يمنع أن تكون الكتابة محررة على دعامة إلكترونية طالما تحقق نفس الهدف, فالمهم هو أن يتم حفظ البيانات المتداولة بحيث يمكن الإحتفاظ بها والرجوع إليها عند الخلاف دون أن يطرأ عليها أي تعديل أو تحريف.
و الكتابة تعد شرطا لصحة إتفاق التحكيم حسب ما نصت عليه كل من إتفاقية نيويورك 1958 في المادة الثانية الفقرة الثانية، و المادة الثانية الفقرة السابعة من قانون الأونسترال النموذجي , في حين نجد أن قانون التحكيم السويدي و الفرنسي لا يتطلبان أن يكون إتفاق التحكيم مكتوبا ، وتتفق معهما اتفاقية جنيف للتحكيم الدولي لعام 1961 , و ثمة قوانين مثل قانون التحكيم الألماني و قانون التحكيم الإنجليزي و القانون الدولي الخاص السويسري التي تعد أكثر مواكبة لمعطيات العولمة إذ تعتبر إتفاق التحكيم مكتوبا إذ أبرم إلكترونيا.
إن اختلاف القوانين الوطنية و الدولية في مسألة مدى تحقق شرط الكتابة في إتفاق التحكيم الالكتروني دفع المنظمات الدولية إلى إصدار الاتفاقات التي تأخذ بالشكل الموسع للكتابة، و منها مشروع تطوير قانون التحكيم التجاري الدولي الجاري إعداده من قبل لجنة الأونسترال بالأمم المتحدة, و الذي نص على أنه "يتعين أن يكون إتفاق التحكيم كتابيا، و تشمل الكتابة أي شكل يوفر سجلا ملموسا للإتفاق, و أن يكون في المتناول عن نحو آخر بصفته رسالة بيانات بحيث يمكن استعماله في إشارة لاحقة", و هو ما يدل على أن إتفاقات التحكيم يمكن أن تبرم بوسيلة أخرى ليس لها شكل المستندات الورقية كالإتصالات الالكترونية مثلا.
‌ب. التوقيع كشرط شكلي لإتفاق التحكيم الإلكتروني
إشترطت إتفاقية نيويورك لسنة 1958 و قانون الأونسترال لعام 1985 و معظم قوانين التحكيم الوطنية أن يكون اتفاق التحكيم موقعًا من أطراف النزاع على اعتبار أن التوقيع - في شكله التقليدي - يعد مفيدا لسببين أولهما تأكيد موافقة الطرف الموقع على العقد, و ثانيهما تأكيد إتمام إعداد الوثيقة و تحديد هوية الأطراف.
و رغم أن بعض التشريعات كقانون التوقيعات الإلكترونية و التجارة المحلية و الدولية الأمريكي يبدي ميلا لقبول التوقيع الالكتروني، إلا أن المشكلة تكمن في أن تعريف التوقيع الالكتروني يختلف من بلد لآخر من جهة أو في عدم تبني بعض الدول لموقف واضح بشأن مسألة التوقيع الالكتروني من جهة ثانية أو أن تشريعاتها تفرض شروطا متباينة للإعتراف بشرعيته قانونا من جهة ثالثة .
ما نجده واقعا أن الكثيرين يعتبرون التوقيع الالكتروني على إتفاق التحكيم سواء كان في ذات العقد الأصلي أو في وثيقة مستقلة ملبيا لمتطلبات التوقيع التقليدي بالنظر إلى الأسباب التالية:
1 – أن اتفاق التحكيم الذي يتم التوصل إليه بالوسائل الالكترونية يعتبر مشروعًا بغض النظر عن وجود التوقيعات الأصلية لطرفي العقد, إذ أن تبادل هذه الوثائق الالكترونية يعد تعبيرا صريحا عن النوايا الحقيقية للأطراف و إعترافهما بمضمون ما إشتملت عليه الوثائق المتبادلة.
2 – أن الوسائل التقنية الحديثة مثل نظام التصديق من قبل طرف ثالث كفيلة بتحديد هوية أطراف إتفاق التحكيم و تأكيد مضمونه و إتمام شروط الوثيقة على نحو مطابق لمهام التوقيع التقليدي.
و لقد مُنح التوقيع الالكتروني ذات الشرعية القانونية للتوقيع التقليدي في العديد من تشريعات الدول, كما أنه في عام 2001 تبنت لجنة الأمم لقانون التجارة الدولية القانون النموذجي الخاص بالتوقيع الالكتروني الذي يُعرفه على أنه يشمل أية معلومات مخزنة بطريقة الكترونية يمكن أن تستخدم للتعريف بهوية صاحب التوقيع و تأكيد موافقته على المعلومات التي تتضمنها هذه الوثيقة الالكترونية .
و إعتمد البرلمان الأوروبي سنة 2000 الدليل الأوروبي للتجارة الالكترونية الذي طالب بإزالة العقبات القانونية والمادية التي تقف في وجه الإعتراف بشرعية العقود الإلكترونية و إستيفائها لشرطي الكتابة والتوقيع , كما إعتمد الدليل الأوروبي للتوقيعات الالكترونية الذي عرف التوقيع الالكتروني على أنه البيانات المتوفرة في صيغة إلكترونية و المرفقة و المرتبطة منطقيا ببيانات إلكترونية أخرى و التي تستخدم كأسلوب للتصديق.
وعلى العموم فإن الوثيقة الإلكترونية يجب أن تتضمن أسماء أطراف النزاع و نص إتفاق التحكيم نفسه من حيث الإيجاب و القبول و الشروط الوردة فيه و ينبغي تخزين هذه المعلومات إلكترونيا بطريقة تسمح بحق الدخول إليها و مراجعتها لاحقا و إستخدامها كدليل لإثبات صحة إتفاق التحكيم, و بحيث لا يمكن تزويرها أو تعديل مضمونها.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://e-law.yoo7.com
مصطفي كامل

مصطفي كامل


عدد المساهمات : 5015
نقــاط المشاركة : 8721
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration Empty
مُساهمةموضوع: رد: التحكيــم الإلكـترونـي E-Arbitration   التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration I_icon_minitimeالأحد سبتمبر 05, 2010 12:25 pm

المطلب الثاني: إجراءات التحكيم الالكتروني
يثير التحكيم الإلكتروني عددا من الإشكاليات المتعلقة أساسا بكون النظم القانونية القائمة و المنظمة لإجراءات التحكيم تفترض إستخدام الدعائم الورقية و الحضور الشخصي لأطراف النزاع, لذلك تلعب القواعد الإجرائية التي تسنها مراكز التحكيم لتنظيم سير عملية التحكيم دورا جوهريا لضمان نجاح العملية, فهي سلسلة من الإجراءات منذ ما قبل عرض النزاع على التحكيم وصولا إلى حين فضه وصدور الحكم فيه.
الفرع الأول: إجراءات عرض النزاع على التحكيم الإلكتروني
تتحدد إجراءات عرض النزاع الإلكتروني على التحكيم الإلكتروني في المراحل الخمس التالية:
أولا : الإجراءات الواجب إتباعها قبل عرض النزاع على التحكيم الإلكتروني
يتم في التحكيم الالكتروني إتباع اجراءات التحكيم العادية مضافا إليها بإتفاق الأطراف القواعد الإضافية الخاصة بالتحكيم الالكتروني, و يجوز للأطراف تحديد إجراءات التحكيم الالكتروني التي يريدون تطبيقها ضمن بنود إتفاق التحكيم, و من أبرز هذه الإجراءات نجد:
1 – كيفية التواصل بين المتخاصمين والمحكمين عن بعد عبر شبكة الانترنت.
2 – كيفية تقديم المستندات إلكترونيا.
3 – أهمية الحفاظ على سرية المعلومات التجارية والصناعية موضوع النزاع التي تهم الأطراف.
إذا كنا بصدد خلاف بين أطراف إتفاق التحكيم الالكتروني، فإنه قبل اللجوء إلى مركز التحكيم يتعين إتخاذ مجموعة من الإجراءات لعرض النزاع على مركز التحكيم ، و التي يمكن إيجازها كالتالي:
1 – التقدم لمركز التحكيم المعين عن طريق كتابة النموذج الموضوع على موقع الانترنت و المعد سلفا من قبل المركز أو الجهة المعنية بالتحكيم, مع تبيين طبيعة الخلاف الناجم عنه النزاع و ما قد يُقترح من حلول مناسبة, إذ يجب تعيين موضوع النزاع في وثيقة التحكيم حتى تتحدد ولاية المحكمين.
2 – تحديد كل طرف أسماء ممثليه في نظر النزاع و وسيلة الإتصال بهم و تحديد عدد المحكمين و إختيار طريقة الإجراءات التي يرغب في إتباعها خلال نظر النزاع و كذلك تحديد مدة التحكيم.
3 – تقديم الوثائق و المستندات و الأدلة المدعمة لحق كل طرف مع إرفاق نسخة من إتفاق التحكيم، و يقوم المركز بالإتصال بالأطراف بواسطة البريد الالكتروني لمتابعة الإجراءات وفق فترات زمنية معينة، مع أداء الرسوم الإدارية المحددة (التي تختلف من مركز تحكيم لأخر).
4 – بدء تاريخ نظر النزاع بإستلام المركز لطلب التحكيم، و يقوم بإخطار المحتكم ضده بالإدعاء في حالة عدم إخطاره بطلب التحكيم لكي يتمكن من إبداء دفاعاته بشأن موضوع النزاع و تقديم الأدلة و البيانات المؤيدة له و وفقا للمبدأ العام للتحكيم فإن إجراءات التحكيم تبدأ منذ يوم إستلام المحتكم ضده طلب التحكيم من المدعي ما لم يتفق طرفا التحكيم على خلاف ذلك.
5 – يتم تحديد موعد الجلسة من طرف مركز التحكيم كي يتقدم كل طرف بتقديم أدلته وبياناته، ومن ثم تبدأ عملية التحكيم التي تنتهي بإصدار الحكم و قيده على الموقع الإلكتروني الخاص بالقضية .
و تتم إجراءات التحكيم بطريقة إلكترونية على الموقع الالكتروني لمركز التحكيم، و فيها تخزن البيانات والمستندات والوثائق المتعلقة بالقضية.
ثانيا: بدء إجراءات التحكيم الالكتروني
تعد إرادة الأطراف في إتفاق التحكيم هي المرجع في شأن إختيار و تشكيل هيئة التحكيم، بحيث إذا ما إتفق الأطراف على طريقة معينة لإختيار المحكمين فإنه يتعين الإلتزام بهذا الاتفاق، و يعبر عن ذلك بـ "مبدأ سمو إتفاق التحكيم", غير أنه في إطار التحكيم الإلكتروني تتم تسمية المحكمين بمعرفة محكمة التحكيم حسب ما قررته المادة 08 من لائحة تحكيم المحكمة الالكترونية في أن "محكمة التحكيم يتم تشكيلها بتسمية محكم واحد أو ثلاث محكمين، وذلك بمعرفة سكرتارية المحكمة، و في حالة تعدد المحكمين يتولى هؤلاء مهمة تعيين محكم يتولى رئاسة المحكمة ، فإذا تعذر تولت السكرتارية هذا الأمر", و يتم منح كل محكم شيفرة الدخول Access Code و كلمة المرور Password للدخول إلى موقع القضية.
يتم رد المُحَكم عن طريق طلب رد يرسل إلكترونيا عبر الإنترنت حسب ما قررته المواد 03 و 23 من نظام تحكيم المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO بالنسبة لمنازعات اللجان الإدارية بشأن أسماء حقول الإنترنت, و نظمت المادة 10 من لائحة المحكمة الالكترونية اجراءات رد المحكمين.
و تمر الخصومة التحكيمية بعدة مراحل و إجراءات هي:
1 – تقديم طلب التحكيم, حيث يتم إفتتاح إجراءات التحكيم بتقديم طلب التحكيم الذي يوجه بموجب المادة الرابعة الفقرة الأولى من لائحة غرفة التجارة الدولية بباريس المعدلة سنة 1988 من المحتكم إلى الأمانة العامة للمركز، التي تتولى بدورها إخطار المحتكم ضده في النزاع بإستلام الطلب في تاريخه.
2 – الإخطار بطلب التحكيم, يجوز أن يتم الإخطار بطلب التحكيم عبر الانترنت on line، حسب نص المادة 3 الفقرة 2 من لائحة غرفة التجارة الدولية بباريس" الإخطار أو الإعلان يمكن أن يتم من خلال التسليم بإيصال, أو بخطاب موصى عليه, أو فاكس أو تلكس أو برقية, أو بأية وسيلة أخرى للإتصال تسمح بتقديم دليل على إرساله..."
و نصت المادة 6 الفقرة 1 من لائحة المحكمة الالكترونية على وجوب قيام الأمانة العامة للمحكمة بإعلان المحتكم ضده بطلب التحكيم بعد إستيفاء الشروط القانونية و يتم الإعلان على عنوانه الوارد بطلب التحكيم.
هنا يكون على المحتكم ضده الرد على طلب التحكيم المقدم من قبل المحتكم خلال 10 أيام من تاريخ إخطاره، و يجوز له إرفاق رده بأي طلبات يريد تقديمها للمحكمة.
طبقا لقواعد التحكيم المعتمدة لدى الجمعية الأمريكية للتحكيم (AAA)، فإنه يكون على المحتكم ضده إرسال رده متضمنا موقفه من طلبات المحتكم و الحجج التي تدعم هذا الموقف و الاعتراضات المحتملة على التحكيم , و يكون للمحتكم إرسال رده خلال 30 يوم من تاريخ إخطاره بطلبات المحتكم ضده .
3 – إنشاء موقع إلكتروني خاص بكل قضية ، و لتسهيل إجراءات التحكيم تُجمع أغلب الأنظمة القائمة في مجال حل المنازعات بطرق إلكترونية على ضرورة إنشاء موقع الكتروني خاص بكل نزاع، و يتميز هذا الموقع بعدم استطاعة أحد الدخول إليه إلا أطراف إتفاق التحكيم أو وكلائهم و محكمة التحكيم بموجب أرقام سرية , و يجتمع في داخل هذا الموقع طلب التحكيم و المستندات والإعلانات الخاصة بالنزاع محل إتفاق التحكيم.
الهدف من إنشاء هذا الموقع الالكتروني تسهيل إجراءات التحكيم و تمكين أطراف خصومة التحكيم من إيداع و تقديم ما يريدون إيداعه من طلبات و مستندات تحت نظر هيئة التحكيم التي تتولى تحكيم النزاع و توفير إمكانية إستلام المستندات في أي وقت يوميا و من أي مكان عبر شبكة الانترنت.
4 – تبادل الحجج والأدلة بين أطراف التحكيم الإلكتروني, حيث يتم تبادل الأدلة و الحجج القانونية بين أطراف النزاع بما يسمح للمحكم بحسم النزاع , و نصت المادة 4 فقرة 2 من لائحة المحكمة الإلكترونية على أنه "يتعين على أطراف العملية التحكيمية والأمانة العامة و محكمة التحكيم إرسال كل الإبلاغات المكتوبة و الإخطارات بالبريد الالكتروني على الموقع الخاص بالقضية", و قررت لائحة التحكيم المستعجل Expedited Arbitration الصادرة عن طرف المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO بنص المادة 4 فقرة ألف على أن " كل إخطار أو أي إبلاغ يجب أن يكون طبقا للائحة، بحيث يجب أن يتم في الشكل الكتابي، و أن يتم إرساله بـ: البريد العاجل، الفاكس، البريد الالكتروني أو أية وسيلة للإبلاغ تسمح بالإقامة الدليل عليه"
5 – إدارة جلسات التحكيم الإلكتروني, إن الوسائل المتاحة في المجال الإلكتروني تسمح بإدارة جلسات التحكيم في الشكل الإلكتروني، من حيث إمكانية تبادل النصوص و الصور و الأصوات بشكل فوري، كما أن تقنية البريد الالكتروني تسمح بنقل المستندات والبيانات عبر الانترنت, بالإضافة إلى المؤتمرات المرئية Teleconference التي تعتبر إجراءا يتعلق بالجلسة حيث يتواجد الأطراف مع بعضهم البعض بطريقة افتراضية .
و نصت لائحة المحكمة الالكترونية في المادة 21 فقرة02 على أنه " للمحكمة أن تستخدم كل وسيلة معقولة تسمح بتبادل الإبلاغات بشكل مناسبا بين الأطراف", أما لائحة المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO الخاصة بالمنازعات الإدارية في أسماء الحقول CCA فقد نصت المادة 48 منها على أن مصطلح الجلسة Audience يشمل المداولات التليفونية والمداولات المرئية و التبادل الفوري والمٌوثق للإبلاغات الإلكترونية بأسلوب يسمح لكل الأطراف بإستقبال وإرسال هذه الإبلاغات.
يجب الإشارة إلى أن إجراءات التحكيم الإلكتروني لا تخل بالمبادئ الأساسية للتحكيم و منها مبدأ احترام حقوق الدفاع ومبدأ المواجهة, باعتبار أن المداولة المرئية باستخدام تقنية Video-Conference تلبي مقتضيات احترامهما بين أطراف الخصومة.
ثالثا: القانون الواجب التطبيق على التحكيم الإلكتروني
طبقا لمبدأ سلطات الإرادة فإن لأطراف إتفاق التحكيم الحرية الكاملة في تحديد القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم، كما يمكنهم تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم.
1 – القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم الالكتروني
تتبدى أهمية إختيار القانون أو لائحة التحكيم الواجبة التطبيق على الإجراءات في الأثر المترتب على ذلك الاختيار، من حيث تحديد نظام أدلة الإثبات و الوسائل الفنية التي تسمح بتأكيد احترام مبادئ السرية والمواجهة بين الخصوم و كذا حقوق الدفاع .
مبدئيا لا تثور أية مشكلة في ظل وجود لوائح تحكيم تنص على إتباع إجراءات الكترونية منها لائحة تحكيم المحكمة الالكترونية و لائحة تحكيم المنظمة العالمية للملكية الفكرية لحل المنازعات الخاصة بأسماء الدومين وكذا قرارات هيئة التحكيم الأمريكية المتضمنة لإجراءات تحكيمية لحل المنازعات التي تقع بين مشغلي الأنظمة و مستخدمي الخدمات الالكترونية.
المادة 14 من لائحة المحكمة الالكترونية قررت إخضاع إجراءات التحكيم للقواعد الإجرائية التي تنص عليها لائحة المحكمة مع مراعاة القواعد المتعلقة بالنظام العام، و هو ما يعني أن تطبيق هذه الإجراءات لا يعني بالضرورة إستبعاد القواعد المتعلقة بالنظام العام الواجبة التطبيق.
قد تثور بعض الصعوبات في الحالة التي يخضع فيها أطراف التحكيم للائحة كلائحة غرفة التجارة الدولية أو لقانون كالقانون النموذجي الصادر عن الأمم المتحدة الخاص بالتحكيم التجاري الدولي الصادرة سنة 1885, حيث لم تحدد هذه اللائحة ولا ذلك القانون كيفية تنظيم إستخدام التقنيات الإلكترونية في العملية التحكيمية.

و إزاء هذا الوضع تعددت الحلول لتحديد مكان التحكيم ما بين :
1 – حل المسألة بالرجوع إلى المكان الذي يوجد فيه المٌحكم, و هو ما يعني تطبيق قانون مكان المُحكم.
2 – حل المسألة بتطبيق قانون مكان تقديم خدمة الإنترنت.
3 – تفضيل نظرية التحكيم غير التوطيني التي تستوجب الاعتراف للتحكيم الالكتروني بالطابع غير الوطني.
و الراجح هو ترك الحرية الكاملة للأطراف في تحديد مكان إفتراضي للتحكيم و هو ما يتفق مع فكرة عدم وجود مقر مادي للمحاكم الالكتروني.
2 – القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم الالكتروني
يتمتع أطراف اتفاق التحكيم بنفس الحرية فيما يتعلق بتحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع, و لكن عند عدم إختيار الأطراف له , يرجع الأمر إلى المُحكم أو هيئة التحكيم لتحديد تلك القواعد.
و ينبغي على المٌحكم أن يختار قواعد القانون الذي يحكم بملاءمتها مع مراعاة أحكام النظام العام و المبادئ العامة للتحكيم ومراعاة أعراف التجارة الدولية.
و في إطار التحكيم الإلكتروني نجد أن لائحة المحكمة الإلكترونية تقرر على أنه "إذا لم يتفق أطراف النزاع على تحديد القانون المطبق على موضوع النزاع تقوم المحكمة بإختيار القانون الذي يرتبط به النزاع بإستثناء الحالة التي يكون أحد أطرافها مستهلكا, أين يجري تطبيق قانونه الوطني"
على أن نص المادة 17/1 من لائحة المحكمة الإلكترونية تؤكد على وجوب مراعاة شروط العقد الأصلي(إتفاق التحكيم) و كذا الأعراف السائدة في مجال الإنترنت إن وجدت.
رابعا: مكان التحكيم الإلكتروني
من مزايا تحديد مكان التحكيم أنه يساعد في تحديد المحاكم المحلية المختصة بإلغاء حكم التحكيم، و كذا تحديد جنسية حكم التحكيم تماشيا مع مقتضيات إتفاقية نيويورك , و لما كانت شبكة الإنترنت لا توجد في جزء معين من العالم المادي بمعنى أنها لا ترتبط بدولة معينة، فإن القول بأنه لا وجود لـ "مكان التحكيم" في مجال التحكيم الالكتروني قول صحيح, لذا لا يمكن ربط هذا النوع من التحكيم بنظام قانوني لدولة بعينها بما يؤهله للحصول على دعم قوانينها وقبولها به, و التأكد بالتالي من قانونية إجراءات التحكيم و قابلية حكم التحكيم للتنفيذ القانوني .
إن تحديد مكان التحكيم ليس بأمر يشغل أطراف التحكيم عبر الإنترنت، على إعتبار التسهيلات التي تقدمها الشبكة والتي تُمكن من تحقيق إتصال و تواصل الأشخاص في أطراف الأرض, ففي مجال التحكيم الإلكتروني لا حاجة للقاءات والمقابلات الشخصية بين أطراف النزاع و المحكمين , إن حل إشكالية مكان التحكيم في التحكيم الالكتروني يكمن في إتباع أحد الطريقتين:
1 – البحث في الإطار التقليدي للتحكيم ومحاولة ربط اجراءات وحكم التحكيم بدولة معينة.
2 – الأخذ بنظرية التدويل أو عولمة التحكيم عبر الإنترنت من حيث رفع السلطة الإشرافية للقانون الوطني والمحاكم في الدولة التي يجري فيها التحكيم الالكتروني، بالاستناد إلى ضرورة عدم خضوع التحكيم التجاري الدولي للقوانين الوطنية التي تختلف من بلد لآخر.
و لكن بالنظر إلى الصعوبات التي قد تصادف تطبيق هاتين الطريقتين فإن الراجح هو إتباع فكرة الإفتراض القانوني لمكان التحكيم عبر الإنترنت بمعنى اللجوء لمركز أو مؤسسة تحكيم تقدم خدمة التحكيم الإلكتروني, لذلك في حال عدم إتفاق الأطراف على إعتبار إقليم دولة أو مدينة بعينها كمكان للتحكيم، يمكن إتخاذ مقر المؤسسة أو المركز كمكان للتحكيم , و لفكرة الإفتراض القانوني لمكان التحكيم عبر الإنترنت العديد من المزايا:
1 – إمكانية ربط التحكيم عبر الانترنت بقانون تحكيم دولة بعينها, و بالتالي فإن قانون التحكيم هذا يمكن أن يُستخدم على أنه القانون الواجب التطبيق للإعتراف بقانونية إتفاق و إجراءات و حكم التحكيم.
2 – حل إشكالية إيجاد محكمة مختصة من شأنها تقديم العون و الدعم لإجراءات التحكيم و تمكينها من ممارسة الإشراف القضائي، بالإضافة إلى فتح المجال أمام الإعتراف و تنفيذ حكم التحكيم دوليا في ضوء القوانين الوطنية و الإتفاقات الدولية.
على أنه في حالة عدم إتفاق أطراف النزاع على هذا المكان الافتراضي فإن بإمكان محكمة التحكيم تحديده بناءا على ظروف النزاع و حاجات أطرافه.
خامسا: تسوية النزاع الإلكتروني و إنهاؤه
قررت مراكز التحكيم عن بعد حق طرفي النزاع في طلب إنهاء نظر النزاع إذا ما توصلا لتسوية ودية لحل الخلاف و لكن بشرط أن يسبق طلبهم هذا صدور قرار حكم التحكيم, و يتم تقديم طلب التسوية للمركز على النموذج المعد لذلك.
و لمركز التحكيم كذلك الحق في إنهاء النزاع, وذلك بدعوة طرفي النزاع و حثهما على التوصل إلى تسوية النزاع , فإذا فشل في مساعيه في التوصل إلى تسوية ودية بين طرفي النزاع فله إلغاء إجراءات التحكيم بأكملها إذا تبين له عدم جدوى الإستمرار في التحكيم.
و يَعتبر بعض الفقهاء منح مراكز التحكيم لأنفسها حق إنهاء نظر النزاع قبل تسويته تعسفا من جانبها لما يتضمنه ذلك من إهدار لوقت المتنازعين ممن إختاروا هذه الوسيلة مبدئيا لفض نزاعاتهم مبتعدين عن سواها من وسائل فض النزاع , و حتى إن بررت هيئة التحكيم موقفها بعدم إمكانية الوصول لحل النزاع فكيف لها أن تتعذر بذلك مع اشتراطها مسبقا بأن نظر أي نزاع يخضع لموافقة المركز أولا في كونه يدخل في اختصاصها أم لا؟ و عليه كان من الأجدى عدم منح هذا الحق لهيئات التحكيم.
و إلى جانب سلطة إلغاء التحكيم مٌنحت هذه هيئات صلاحيات أخرى كرفض أي طلب يقدمه الخصوم أو إصدار قرارات تمهيدية مؤقتة تحفظية لصيانة حقوق الطرفين.
الفرع الثاني: صدور حكم التحكيم الإلكتروني و توثيقه
لا بد للمحكمين قبل إصدار الحكم من قفل باب المرافعة و إحالة القضية إلى الدراسة و التوصل بعد ذلك للحكم الفاصل للنزاع , مبدئيا تتم إحالة النزاع للمداولة فيه إذا كانت هيئة التحكيم مؤلفة من أكثر من مُحكم واحد ولا حاجة إلى ذلك إذا كانت مكونة من محكم واحد.
و يتحدد إختصاص محكمة التحكيم الالكتروني في نظر النزاع محل التحكيم بما يلي:
1 – الفصل في الدفوع المتعلقة بعدم الاختصاص أو بصحة العقد الذي يعد شرط التحكيم أحد بنوده طبقا للمادة الأولى من لائحة تحكيم المحكمة الالكترونية لسنة 2004.
2 – تنبيه الخصوم إلى عدم إغفال القواعد القانونية الواجبة التطبيق التي قد ترتب لهم حقوقا أو تفرض عليهم التزامات مع مراعاة مواعيد سقوط الدفع.
3 – حق طلب معلومات و إيضاحات إضافية أو أدلة لم يسبق تقديمها و يثبت تأثيرها في الفصل في النزاع .
4 ـ تحديد مكان صدور حكم التحكيم بموافقة أطرافه.
و يتعين على المحكمين بعد الإنتهاء من نظر النزاع و ختام أقوال الخصوم في النزاع المنظور أمامهم إصدار حكم في موضوع النزاع, و يُعرف حكم التحكيم بأنه "جميع القرارات الصادرة عن المُحكم و التي تفصل بشكل قطعي في المنازعة المعروضة عليه سواء كانت أحكاما كلية تفصل في الموضوع ككل أم أحكاما جزئية تَفصل في شق منه ، و سواء تعلقت بموضوع المنازعة ذاتها، أو بالإختصاص أو بمسألة تتعلق بالإجراءات أدت بالمُحكم إلى الحكم بإنهاء الخصومة."
و يتوجب على المحكمين إصدار حكمهم ضمن الآجال الزمنية المحددة لهم اتفاقا أو قانونا, و يجوز أن تقرر هيئة التحكيم مد الميعاد ضمن المدة التي تسمح بها القوانين.
إن حكم التحكيم يعتبر حكما حقيقيا في النزاع تتوافر فيه عناصر العمل القضائي، ولا يُصدر المُحكم قراره بإسم أية دولة بإعتبار عدم خضوعه لأي منها ، و على الرغم من ذلك فإن قرار التحكيم يعتبر ورقة رسمية متى تم صدورها عن هيئة التحكيم.
هذا و يجب أن يتوفر في حكم التحكيم الإلكتروني مجموع الشروط التالية:
1 – أن يكون الحكم مكتوبا حتى يعتبر صدوره .
2 – أن يتضمن أسماء المُحكمين الذي أصدروه و تاريخ ومكان صدوره و أسماء وألقاب أطرافه ومحال إقاماتهم أو مراكز إداراتهم و عند الاقتضاء أسماء المحامين أو أسماء أي أشخاص آخرين يكونوا قد مثلوا الطرفين.
3 ـ توقيع المُحكم أو المُحكمين الذين أصدروه .
بالإضافة إلى:
4 – وجوب أن يصدر حكم التحكيم حاسما و فاصلا للنزاع وفقا للقانون المطبق على موضوع وإجراءات التحكيم.
5 – ضرورة توافر التسبيب القانوني .
6 – نشر حكم التحكيم على الموقع الإلكتروني الخاص بالقضية و إعلام الأطراف بمحتواه .
تشترط القوانين الوطنية إيداع حكم التحكيم لدى قلم كتاب المحكمة التي يوجد بها القاضي المختص بتنفيذه لكي يحصل الحكم على صيغة الأمر بالتنفيذ و في حال تحديد مكان التحكيم فإن الحكم الإلكتروني يكون له جنسيته الخاصة مثل أحكام التحكيم العادية .
و بالتالي يمكن تقسيم أحكام التحكيم من حيث التنفيذ إلى:
1 – تنفيذ في بلد صدور حكم التحكيم, أين يخضع لإجراءات تنفيذ أحكام التحكيم التقليدية ويعتبر كأي حكم محلي.
2 – تنفيذ و إعتراف في البلاد الأجنبية, أين يخضع تنفيذه لإتفاقية نيويورك لعام 1958 التي تسري مقتضياتها على أحكام التحكيم الإلكتروني أيضا .
ما يلاحظ هو أن اتفاقية نيويورك لا تشترط صراحة أن يكون حكم التحكيم مكتوبا وموقعا من طرف المُحكمين, بل تكتفي بإشتراط أن يقدم الطرف الراغب قي الإعتراف و تنفيذ الحكم في بلد أجنبي النسخة الأصلية للحكم أو صورة مصدقة عنه و مثل هذه الشروط تفرض أعباءا على الطرف الراغب في تنفيذ حكم التحكيم عبر الإنترنت رغم أن الهدف منها هو حماية أطراف النزاع من الغش والتدليس .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://e-law.yoo7.com
مصطفي كامل

مصطفي كامل


عدد المساهمات : 5015
نقــاط المشاركة : 8721
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration Empty
مُساهمةموضوع: رد: التحكيــم الإلكـترونـي E-Arbitration   التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration I_icon_minitimeالأحد سبتمبر 05, 2010 12:26 pm

4 ـ إخطار أطراف النزاع بحكم التحكيم , إن للإخطار بالحكم أهمية كبيرة لما له من دور في تحديد سريان المدد القانونية و تصحيح الأخطاء المادية والحسابية و في تفسير الغموض الذي قد يقع فيه أحد الأطراف و كذا في استئناف الحكم.
و باعتبار أنه يمكن تنفيذ هذا الإجراء عن طريق استخدام الوسائل التقنية, فإنه بإمكان إخطار أطراف النزاع من خلال البريد الإلكتروني المضمون الذي يكفل تحديد توقيت وتاريخ الحكم و شموليته و إمكانية نسبته للمُحكمين بما يحقق معه نفس الأهداف التي تتم من وراء الإخطار في التحكيم التقليدي.
و فيما يتعلق بمسألة الطعن بالبطلان في حكم التحكيم الإلكتروني, فقد عددت المادة الخامسة من إتفاقية نيويورك لسنة 1985 بشأن الإعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية, الأسباب التي تجيز رفض الإعتراف و تنفيذ حكم التحكيم بناءا على طلب الخصم الصادر ضده و أضاف القضاء الأمريكي أسبابا أخرى.


خاتمة:
لطالما وضع التطور العلمي و التقني في عصرنا الحاضر القانون أمام العديد من الوضعيات المربكة التي تتطلب منه إتخاذ مواقف مُنظمة و مُحددة للأطر الموضوعية و الإجرائية المتعلقة به , و كان لظهور التجارة في بعدها الإلكتروني في أواخر القرن الماضي , و نجاحها في إستقطاب و الإهتمام المتزايدين أثرٌ متزايدٌ في حث القانون على الإسراع لوضع المبادئ و الأسس الضرورية التي يحتاجها هذا الإتجاه الجديد من التجارة ليكون بناءا قانونيا منظما و واضحا له .

و لئن وَجد القانون بعضا من اليُسر في تنظيم موضوع التجارة الإلكترونية في ذاتها , فقد وجد صعوبة كبيرة في إستحداث وسائل قانونية تُعنى بشق النزاعات من الموضوع و تتفق مع طبيعتها و التي تتم في البيئة الرقمية بما أدى إلى تطويع الوسائل القانونية التقليدية لفض المنازعات لتستجيب لخصوصية التجارة الإلكترونية ليكون التحكيم في الشكل الإلكتروني الوسيلة الملائمة له .

لقد درسنا في هذا بحثنا الإطار القانوني و الإجرائي للتحكيم الالكتروني من خلال المحاولة الجادة لحصر المفهوم و الوظيفة والفعالية المتعلقة به , و رغم أننا أثبتنا من خلال ذلك أن التحكيم الالكتروني أصبح حقيقة واقعة في العالم بل و وصل إلى مراحل بعيدة من التقدم و التطور بالنظر إلى إستجابته لمتطلبات العالم الرقمي , إلا أننا لاحظنا حاجة الموضوع إلى المزيد من الإهتمام القانوني ، من حيث أنه لا تزال هناك أوجه نُقص كثيرة تفتقد إتخاذ الدول مواقف محددة و أن تخطوا في تقبل و إستيعاب هذا الجانب من التحكيم خطوات واسعة , خاصة فيما يتعلق بالإعتراف و التنظيم للمراكز القانونية الناشئة عن عملية التحكيم الإلكتروني و تنفيذ الأحكام الصادرة عنها .
و ما يتطلبه إتخاذ هذا الموقف من ضرورة تعديل قوانين التحكيم التجاري الدولي و إستحداث قوانين وطنية خاصة بالتحكيم الإلكتروني تضم مختلف عناصره و مواضيعه , و كذا ضرورة تطوير المعاهدات و القوانين المتعلقة بمجال تنفيذ أحكام التحكيم الإلكتروني .


المراجع و المصادر:
أولا: الكتب
1. خالد ممدوح إبراهيم, التحكيم الإلكتروني في عقود التجارة الدولية , ط 01 , دار الفكر الجامعي, الإسكندرية ,2008 .
2. محمد إبراهيم أبو الهيجاء, التحكيم بواسطة الإنترنت , ط 01 , الدار العلمية للنشر و التوزيع و دار الثقافة للنشر و التوزيع, عمان.

ثانيا:أعمال المؤتمرات
• أعمال المؤتمر الدولي السادس عشر المعنون التحكيم التجاري الدولي
المنظم من كلية القانون لجامعة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع مركز الإمارات للدراسات و البحوث الإستراتيجية ,
عن موقع : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] تم التحميل يوم: 2008 11 13 .
1. ألاء يعقوب النعيمي, الإطار القانوني لاتفاق التحكيم الالكتروني , [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
2. عِمَاد الدِّين المُحمَّد, طبيـعـةُ وأنـماطُ التـَّحكيمِ معَََ التركيز على التحكيم عبر الإنترنت ,
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
3. توجان فيصل الشريدة, ماهية وإجراءات التحكيم الإلكتروني كوسيلة لفض منازعات التجارة الالكترونية , [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

ثالثا: المقالات من الإنترنت
1. هيثم عبد الرحمن البقلي , التحكيم الالكتروني كأحد وسائل تسويه المنازعات , عن موقع : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] , تم التحميل يوم : 2008 11 13 .
2. نبيل زيد مقابلة , التحكيم الإلكتروني , عن موقع : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] , تم التحميل : 2008 11 13 .
3. عادل حماد أبو عِزَّة . تعريف التحكيم الإلكتروني , عن موقع : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] , تم التحميل يوم : 2008 11 13 .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://e-law.yoo7.com
مصطفي كامل

مصطفي كامل


عدد المساهمات : 5015
نقــاط المشاركة : 8721
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration Empty
مُساهمةموضوع: رد: التحكيــم الإلكـترونـي E-Arbitration   التحكيــم الإلكـترونـي  E-Arbitration I_icon_minitimeالأحد سبتمبر 05, 2010 12:26 pm


و تتلخص إجراءات تنفيذ حكم التحكيم الالكتروني في :
1 – يتقدم الصادر لصالحه حكم التحكيم إلى المحكمة المختصة بدولة التنفيذ حتى يحصل على أمر تنفيذ حكم التحكيم.
2 – يراقب القاضي الصحة الشكلية لحكم التحكيم المتعلقة بقابليته للتنفيذ بالدولة و يصدره بعد ذلك مذيلا بالصيغة التنفيذية.
3 – تتحدد شروط و وثائق التنفيذ في:
أ – أصل إتفاق التحكيم أو صورة رسمية منه.
ب – حكم التحكيم مع ترجمته إلى اللغة الرسمية لدولة التنفيذ إذا كان بلغة مختلفة.
ج – إعلان الخصم بالحكم إعلانا قانونيا.
د – التأكد من عدم تعارض حكم التحكيم مع النظام العام لدولة التنفيذ.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://e-law.yoo7.com
 
التحكيــم الإلكـترونـي E-Arbitration
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» القواعد العامة في التحكيم التجاري الدولي General rules in international commercial arbitration

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دائرة المعارف القانونية | Encyclopedia Of Law :: المنتديات القانونية :: منتدي التحكيم التجاري الدولي-
انتقل الى: